ومنها حديث معاذ: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر أن يضحى ويأمر أن يطعم منها الجار والسائل. ومنها حديث الربيع عن الحسن أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بالأضحى.
ومنها حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا:"من وجد سعة فليضح"(١).
ومنها حديثه أيضًا مرفوعًا:"من وجد سعة فلم يضح فلا يقرب مصلانا"(٢).
قال ابن حزم: وكل هذا ليس بشيء. أما حديث مخنف فقد تقدم تضعيفه، وأما حديث الحارث فهو عن يحيى بن زرارة، عن أبيه وكلاهما مجهول لا يدرى.
قلت: يحيى روى عنه جماعة منهم: ابن المبارك، وذكره ابن حبان في "ثقاته"(٣) وأبوه روى عنه أيضًا عتبة بن عبد الملك، وذكره ابن حبان في "ثقاته" وقال: من زعم أن له صحبة فقد وهم (٤)، وأما ابن الجوزي فقال: له رؤية، وكذا قال أبو نعيم (٥)، وذكره ابن منده فيهم (٦).
(١) رواه ابن عدي في "الكامل" ٧/ ٤٨٢ - ٤٨٣. (٢) رواه ابن ماجه (٣١٢٣)، وأحمد ٢/ ٣٢١، والدارقطني ٤/ ٢٨٥، والحاكم ٢/ ٣٨٩، ٤/ ٢٣٢، والبيهقي ٩/ ٢٦٠ من حديث أبي هريرة مرفوعًا ورواه الحاكم ٤/ ٢٣٢ والبيهقي ٩/ ٢٦٠ عن أبي هريرة موقوفًا. وقال الحاكم: هذا الحديث صحيح الإسناد، وقال ابن حجر في "الفتح" ١٠/ ٣: رجاله ثقات، لكن اختلف في رفعه ووقفه، والوقف أشبه بالصواب، قاله الطحاوي وغيره. وصححه الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه" (٢٥٣٢). (٣) "الثقات" ٧/ ٦٠٢. (٤) "الثقات" ٤/ ٢٦٧ - ٢٦٨. (٥) "معرفة الصحابة" لأبي نعيم ٣/ ١٢٣٢ (١٠٨٤). (٦) قال ابن الأثير في "أسد الغابة" ٢/ ٢٥٦: لم يفرد ابن منده زرارة بن كريم بترجمة فيما رأينا من نسخ كتابه. اهـ قلت: لعله ذكره مضمنًا في ترجمة أخرى.