ثم ذكر حديث زهير بن معاوية، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا:"منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مدها ودينارها، ومنعت مصر أردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم" وذكر أبو داود هذِه اللفظة الأخيرة ثم قال: قاله زهير ثلاث مرات (١).
وفي معنى "منعت العراق" إلى آخره قولان:
أحدهما: أن أهلها أسلموا فسقطت عنهم الجزية، وأنكره ابن الجوزي وقال: هذا إخبار عن اجتماع الكل في الإسلام قال: وليس هو بشيء؛ واستدل بحديث:"كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارًا ولا درهمًا" وأشهرهما أن معناه أن العجم والروم مستولون على البلاد في آخر الزمان، فيمنعون حصول ذلك للمسلمين (٢).
ورواية مسلم عن جابر مبينة:"يوشك أهل العراق ألا يجيء إليهم قفيز ولا درهم" قلنا: من أين ذاك؟ قال:"من قبل العجم يمنعون ذلك"(٣).
(١) أبو داود (٣٠٣٥) وقد رواه مسلم (٢٨٩٦) كتاب: الفتن، باب: لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب. والقفيز: مكيال أهل العراق، وهو ثمانية مكاكيك، والمدي: مكيال أهل الشام، والإردب لأهل مصر. "النهاية" ١/ ١٠٤، ٤/ ٩٠. وقوله: "وعدتم من حيث بدأتم" هو بمعنى الحديث الآخر: "بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ". (٢) ذكره النووي في "شرح مسلم" ١٨/ ٢٠. (٣) مسلم (٢٩١٣) كتاب: الفتن، باب: لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل .. وذكر النووي في "شرحه على صحيح مسلم" ١٨/ ٢٠ أقوالًا في سبب المنع فقال: لأنهم يرتدون في آخر الزمان فيمنعون الزكاة، وقيل: إن الكفار الذين عليهم الجزية تقوى شوكتهم.