علم من الأحاديث كقوله - صلى الله عليه وسلم - "لا ترجعوا بعدي كفارا"(١) و"أيما عبد أبق من مواليه فقد كلفر حتَّى يرجع إليهم"(٢) و"أَمَّا مَنْ قَالَ مطرنا بِنَوْءِ كَذَا فَذَاكَ كَافِرٌ بِي، مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ"(٣) و"بين الشرك والكفر ترك الصلاة"(٤).
رابعها:
أصل الكفر: الستر والتغطية، يقال لليل كافر؛ لستره بالظلمة، وللابس الدرع وفوقها ثوب كافر للتغطية، وفلان كفر النعمة، أي: سترها فلم يشكرها، ويطلق عَلَى الكفر بالله تعالى، ويطلق عَلَى الحقوق والمال. ثمَّ الكفر بالله أنواع، حكاها الأزهري: إنكار، وجحود، وعناد، ونفاق، وهذِه الأربعة من لقي الله بواحدِ منها لم يغفر له.
فالأول: أن يكفر بقلبه ولسانه، ولا يَعْرفُ ما يُذكر له من التوحيد، كما قَالَ تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ}[البقرة: ٦] الآية أي: كفروا بالتوحيد، وأنكروا معرفته.
والثاني: أن يعرف بقلبه ولا يقرُّ بلسانه، وهذا ككفر إبليس وبلعم وأمية بن أبي الصلت.
والثالث: أن يعرف بقلبه ويقر بلسانه ويأبى أن يقبل الإيمان بالتوحيد، ككفر أبي طالب.
والرابع: أن يقر بلسانه، ويكفر بقلبه، ككفر المنافقين.
(١) سيأتي برقم (٤٤٠٣) كتاب: المغازي، باب: حجة الوداع. (٢) رواه مسلم (٦٨) كتاب: الإيمان، باب: تسمية العبد الآبق كافرا، من حديث جرير بن عبد الله. (٣) سيأتي برقم (٨٤٦) كتاب: الأذان، باب: يستقبل الإمام الناس إذا سلم، ورواه مسلم (٧١) كتاب: الإيمان، باب: بيان كفر من قال: مطرنا بالنوء. (٤) رواه مسلم (٨٢) باب: بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، من حديث جابر رضي الله عنه.