(عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه أسر إليه فقال) وفيه إسرار العلم وتخصيص بعض الأصحاب بشيء على سبيل الهدية والتحفة، وليس هذا من إخفاء العلم؛ بل هو تخصيص بعض الأصحاب بشيء لينقله عنه ويشيعه عنه؛ فقال:(إذا انصرفت من صلاة المغرب) يشبه أن المراد: إذا خرج من صلاة المغرب وهو جالس (فقل: اللهم أجرني من النار -سبع مرات- فإنك إذا قلت ذلك ثم مت في ليلتك (١) كتب لك جوار) بكسر الجيم، أي: أمان (منها) ومن الخوف من دخولها.
(وإذا صليت الصبح فقل كذلك) سبع مرات (فإنك إن مت من (٢) يومك كتب لك جوار) روي جواز (٣)(منها) كما تقدم.
(أخبرني أبو سعيد) عبد الرحمن بن حسان الفلسطيني (عن الحارث) ابن مسلم (أنه قال: أسرها إلينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-) وخصنا بها (فنحن نخص بها إخواننا) وأصحابنا ينتفعون بها.
وفيه: أن الموت لا يعرف متى مجيئه، وما من ليلة إلا ويحتمل أن يموت فيها، ولا يلزم أن يتقدمه مرض ولا ألم يعرف به، وأنه ينبغي للمؤمن أن يكون على يقظة خائفا أن يموت من ليلته، فيتحفظ بالتعوذ من النار، فما من أحد إلا واردها، إلا من ينجيه اللَّه من المتقين.
[٥٠٨٠](ثنا عمرو بن عثمان) بن سعيد (الحمصي) صدوق حافظ
(١) بعدها في (ل): من ليلتك. وعليها: خـ. (٢) في المطبوع من "السنن": في. (٣) رواه ابن حبان في "صحيحه" ٥/ ٣٦٦ (٢٠٢٢).