فيه: أن المرأة إذا أتت أباها أو محرمها لحاجة فلم تجده تذكر ذلك لزوجته (١) لتعلمه إذا جاء، وربما شاهدت ابنته على حاجتها.
(فلما جاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أخبرته) عائشة بمجيء فاطمة (فأتانا وقد أخذنا مضاجعنا) قال السفاقسي: لم يذكر فيه أنه استأذن، فإما أن يكون قبل نزول الاستئذان، أو سكتت عنه لعلم السامع بذلك.
(فذهبنا لنقوم) من مضاجعنا (فقال: مكانكما)(٢) أي: الزماه ولا تنتقلا منه (فجاء فقعد بيننا) ومد رجليه؛ فوصلت قدماه إلى صدرها مع حائل (حتى وجدت برد قدميه على صدري) وقعود النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بين ابنته وعلي دليل على جواز مثل ذلك، وأنه لا يعاب على من فعله إذا لم يؤد ذلك إلى الاطلاع على عورة أو شيء ممنوع منه شرعًا.
(فقال: ألا أدلكما على) ما هو (خير مما سألتما؟ ) لفظ البخاري: "على ما هو خير لكما من خادم؟ "(٣) فإن قلت: لا شك أن للتسبيح ونحوه ثوابًا عظيمًا، لكن كيف يكون خيرًا بالنسبة إلى مطلوبها وهو الاستخدام؟ أجيب: لعل اللَّه تعالى بالتسبيح يعطي للمسبح قوة يقدر بها على الخدمة، [وتزداد نشاطا بما بشرت به من العوض في الآخرة فيسهل عليها الخدمة](٤) وتعمل أكثر مما يعمله الخادم. أو يقال: إن التسبيح في الآخرة وقوعه، والخادم في الدنيا، وأن الآخرة خير
(١) في (م): لزوجها. (٢) بعدها في (ل): على مضاجعكما، وفوقها: خـ. (٣) "صحيح البخاري" (٣١١٣). (٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).