السلف الأول في دعوتهم وجهادهم، يدعون الأمة كذلك إلى أخذ عقائدها من الكتاب والسنة فقط، ونبذ جميع البدع العقائدية، والاجتهادات والتصورات الغيبية، التي جاء بها المشعوذون والدجالون والمتكلمون على الله بلا علم، وذلك لجمع شمل الأمة على كلمة سواء، فيكون إيمانهم واحداً، وبذلك تكون قلوبهم واحدة.
ثانيا: الاختلافات العملية:
وهذه الاختلافات في أمور العمل من عبادة ومعاملة ونحو ذلك، وإن كان ضرره أخف من أضرار الاختلاف في العقائد؛ إلا أنه يجر أحياناً إلى الشقاق والخلاف.
ولذلك كره رسول الله ﷺ الخلاف مطلقاً، حتى في هذه الأمور العلمية الفقهية.
وهدد عمر بالضرب على خلاف يسير، وقال في مسألة الغسل؛ هل يجب من الإنزال أم من مجرد التقاء الختانين: اسألوا عائشة، فلما ذكرت حديث الرسول ﷺ:[إذا التقى الختانان؛ فقد وجب الغسل]. قال عمر: لو سمعت أن أحكم أفتى بغير ذلك؛ لجعلته نكالاً!!
ولما كان الاجتماع على رأي واحد في كل المسائل الفرعية العملية متعذراً؛ فإن الله ﷾ أمر برد الاختلاف إلى كتابه وسنة رسوله، وقد أمر أيضاً بأن يعذر بعضنا فيما لم نستطع التوصل فيه إلى رأي واحد.
وكان هذا هو منهج الصدر الأول من سلف هذه الأمة من الصحابة ومن بعدهم؛ يختلفون أحياناً، ولكن يعذر بعضهم بعضاً، ولا يتعصبون لأقوالهم، ويردون ما اختلفوا فيه إلى الله ورسوله.
وكان هذا أيضاً شأن أئمة الإسلام الأعلام وفقهاء الإسلام في جميع الأقطار -ومن هؤلاء الأئمة الأربعة