للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

واسعة الإمكانيات، غنية التراث، ولكنها مع ذلك أمة ضعيفة مشتتة مهزومة، وما ضعفها إلى بفرقتها وتنازعها.

وقد دخل التنازع والفرقة على المسلمين من أبواب كثيرة، وأهم هذه الأبواب ما يلي:

أولا: الاختلاف في العقائد ومسائل الإيمان:

وقد بدأ هذا الاختلاف يسيراً في مسائل قليلة؛ كالحكم على مرتكب الكبيرة الذي مات ولم يتب منها؛ أكافر هو أم مسلم؟ وهل يجب قتاله أم لا؟ وفي سبيل ذلك نشأت بدعة الخوارج ثم المعتزلة.

ثم بدأ الخلاف حول صفات الله وأسمائه.

ثم توسع الخلاف العقائدي ليشمل مسائل كثيرة، ويمزق المسلمين إلى نحل وعقائد شتى.

ونظرة سريعة إلى كتاب من كتب الفرق؛ كـ "الملل والنحل" للشهرستاني، و "الفرق بين الفرق" لعبد القادر الجرجاني، أو "اختلاف المسلمين وعقائد المصلين" لأبي الحسن الأشعري؛ يريك كم من الفرق العقائدية ظهر قبل تمام القرن الثالث الهجري.

واختلاف العقائد بالطبع يؤدي إلى اختلاف القلوب والأعمال.

والدعاة السلفيون منذ الصدر الأول دعوا الناس إلى التمسك في أمور العقائد بالكتاب والسنة، وترك التأويل الباطل والهوى والتعصب، وكان لدعوتهم من البركة أن بقي جمهور المسلمين وعامتهم على سنن الحق متمسكين في عقائدهم بالكتاب والسنة.

والدعاة السلفيون في هذا العصر، السائرون على منهج

<<  <   >  >>