قال سبحانه: ﴿إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه﴾ (يوسف: ٤٠).
* وكذلك الأخلاق لا تكون أخلاقاً صالحة إلا إذا كانت وفق شرعه، ولا يثاب عليها صاحبها إلا إذا أديت ابتغاء مرضاته.
فالإحسان إلى الوالدين والأقارب والزوجات والأولاد والجيران والأصدقاء والخلان، والعدل بين الناس، ورحمة المسكين، والعطف على الفقير، والصدق، والشجاعة، وكل هذا من الأخلاق الطيبة: لا يكون طيباً إلا إذا كان في حدود أمر الله.
فالإحسان إلى الوالدين له حدود في الشرع، ولا يكون الإحسان إحساناً إلا إذا وافق شرع الله وحدوده، ولا يثاب عليها صاحبها إلا إذا عملها ابتغاء مرضاة الله ﷾؛ كما قال جل وعلا: ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً﴾ (النساء: ١١٤).
فبعد أن بين ﷾ أن الصدقة والأمر بالمعروف والإصلاح بين الناس من الخير؛ بين تعالى أنه لا ينال ثواب هذا الخير إلا من فعله ابتغاء مرضاة الله ﷾.
وبهذا العرض السريع الكامل لعقائد الإسلام وعباداته ومعاملاته وأخلاقه؛ يتبين لنا أن الهدف والغاية من وراء ذلك كله هو توحيد الله ﷾، وهذا يعني أن التوحيد هو أعظم قضية في الدين، وأنه يجب فهمها فهماً سليماً، وتعلمها تعلماً كاملاً، وربط جميع فروع الدين صغيرها وكبيرها بها ..
وهكذا كان الرسل صلوات الله عليهم جميعاً ما بعثوا إلا بالتوحيد؛ قال تعالى: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا