للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئاً﴾ (النور: ٥٥).

فالاستخلاف فعل الله: ﴿والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ (يوسف: ٢١).

والعجلة في تحقيقه من الذين يجهلون سنن الله في الناس.

ولهذا؛ فإن السائر في طريق الدعوة السلفية لا ييأس أبداً، ولا يذهب عمله سدى؛ لأنه لا بد أن يحقق نصف مراده على الأقل، ويبقى دائماً مترقباً فضل الله بهداية الناس إلى طريقه وتمكين أهل الإيمان في الأرض، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله واسع عليم، وهذا هو النصف الآخر، وهو من فعل الله لا من فعل العبد، وما النصر إلا من عند الله؛ كما قال تعالى: ﴿إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم﴾ (محمد: ٧)، فلننصر الله ﷿ بأن نكون أولاً مؤمنين حقاً، وذلك باتباع المناهج السابقة في الإيمان والعمل، ثم ندعو إلى الله على بصيرة؛ باذلين النفس والمال في سبيل الله، ولنعلم أن من جاهد فإنما يجاهد لنفسه، إن الله لغني عن العالمين.

ونحن ندعو الناس في مشارق الأرض ومغاربها إلى الإيمان بهذه الدعوة بعد تمحيصها والتثبت من قضاياها والتعرف على منهجها، وسيعلمون كما علمنا أنها المنهج الوحيد لفهم الإسلام والعمل به، سيذوقون حلاوة الإيمان ولذته؛ لأن إيمانهم سيكون إيمان يقين وعلم، لا تقليداً وحمية وجهلاً، وسيكون اندفاعهم للعمل اندفاع الواثق العالم المطمئن، لا اندفاع العاطفة وفورة الحماس الموقوتة، التي سرعان ما تتبدد وتضمحل.

<<  <   >  >>