للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

والمسلم عندما يدعو إلى الله؛ فإنما يقوم بأداء هذه الأمانة، ويخلي مسئوليته أمام الله ؛ كما قال تعالى عن الذين وعظوا إخوانهم من بني إسرائيل، حيث اعتدوا على حرمة السبت، فصادوا السمك محتالين على شرع الله: ﴿قالوا معذرةً إلى ربكم ولعلهم يتقون﴾ (الأعراف: ١٦٤).

فإن الناهين عن المنكر قال لهم بعض الناس: ﴿لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً﴾ (الأعراف: ١٦٤).

أي أنهم لن يرجعوا عن غيهم وضلالهم، فقالوا المقالة السابقة: ﴿قالوا معذرةً إلى ربكم ولعلهم يتقون﴾ (الأعراف: ١٦٤).

أي: نقوم بالدعوة إعذاراً إلى الله، حتى نعذر عند الله بأننا قمنا بأداء الأمانة، ثم لعل هؤلاء الذين آيستم منهم يرجعون إلى الله سبحانه، والعلم عنده وحده.

وبهذا؛ فالداعي على المنهج السلفي لا بد وأن يجعل نصب عينيه أنه سيتحقق له هدفان ولا بد:

الأول: أن يعذر إلى الله بأداء الأمانة.

الثاني: أن يقيم الحجة لله على المعاندين من خلقه.

وأما الهدفان الباقيان؛ فالأمر فيهما بيد الله وحده، إن شاء أن يعجل بهما؛ فعل، وإن شاء أن يؤجل ذلك؛ فعل، وهما: هداية الناس، وإقامة شرعه في الأرض.

فالأولى يقول الله فيها: ﴿إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء﴾ (القصص: ٥٦).

والثانية يقول الله فيها: ﴿وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم

<<  <   >  >>