فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

التوكل في مقام الجهاد والقتال في سبيله، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٢١) إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: ١٢١، ١٢٢].

التوكل في مقام طلب الرزق، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: ٢، ٣].

وغير ذلك من المقامات العظيمة التي ذكر فيها التوكل على الله (١).

أما من السنة:

عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ؛ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا» (٢).

وقال ابن رجب ﵀ عند شرحه لهذا الحديث: "وهذا الحديث أصل في التوكل، وأنه من أعظم الأسباب التي يستجلب بها الرزق" (٣). وذلك أنه أثبت للطير مع توكلها على الله بذل السبب حيث أخبر ﷺ أنها تغدو وتروح في طلب الرزق.


(١) ينظر: أعمال القلوب للمنجد (١٣٨ - ١٤٥).
(٢) أخرجه الإمام أحمد (١/ ٣٣٢) ح (٢٠٥)، والترمذي (٤/ ٥٧٣) ح (٢٣٤٤)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه"، وابن ماجه (٢/ ١٣٩٤) ح (٤١٦٤)، وصححه الحاكم في كتاب الرقائق (٤/ ٣٥٤) ح (٧٨٩٤) وأقره الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢/ ٩٣٢) ح (٥٢٥٤)، وقال شعيب الأرناؤوط محقق المسند (١/ ٣٣٢) ح (٢٠٥): "إسناده قوي"، وقال في تحقيقه لسنن ابن ماجه (٥/ ٢٦٦) ح (٤١٦٤): "حديث صحيح".
(٣) جامع العلوم والحكم (٢/ ٤٩٦ - ٤٩٧).

<<  <   >  >>