وكذا قالت عائشة (١) - رضي الله عنها-: (وإنما نزله لأنه أسمح لخروجه) وكلاهما في الصحيح (٢).
قال أصحابنا: يستحب النزول به وليس من مناسك الحج (٣).
ويؤخذ من هذا: استحباب إيقاع الجبلي ونحوه من المباحات على وفق فعله عليه
(١) هي عائشة بنت أبي بكر الصديق، أم المؤمنين. تزوجها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهي بنت يست سنين وقيل بنت سبع وبنى بها وهي ابنة تسع. قال هشام بن عروة عن أبيه: "ما رأيت أحداً أعلم بفقه ولا بطيب ولا بشعر من عائشة". روت عائشة رضى الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الكثير وروت أيضًا عن أبيها وعن عمر وغيرهم، وروى عنها جماعة من الصحابة وغيرهم. توفيت رضي الله عنها بالمدينة سنة ٥٨ هـ عند الأكثر، وقيل سنة: ٥٧ هـ. انظر: الاستيعاب (٤/ ٣٥٦)، وأسد الغابة (٥/ ٥٠١)، والإصابة (٤/ ٣٥٩). (٢) قول ابن عباس رضي الله عنهما، وقول عائشة رضي الله عنها أخرجهما كل من البخارى ومسلم في صحيحيهما. فقد أخرجهما البخارى في كتاب الحج، باب المحصب. انظر: صحيح البخارى (٣/ ٥٩١) وأخرجهما مسلم في كتاب الحج، باب استحباب النزول بالمحصب. انظر: صحيح مسلم (٢/ ٩٥١). وقد اتفقا على لفظ قول ابن عباس، ونصه فيهما: (ليس التحصيب بشيء، إنما هو منزل نزله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -). واختلفا في لفظ قول عائشة، فنصه في صحيح البخارى: (إِنما كان منزل ينزله النبي - صلى الله عليه وسلم -، ليكون أسمح لخروجه). ونصه في صحيح مسلم: (نزول الأبطح ليس بسنَّة، إِنما نزله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان أسمح لخروجه إذا خرج). (٣) ذكر ذلك النووى في: المجموع (٨/ ١٨٦).