لا يضرهم من خالفهم، ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة، ولهذا لا يسلط الله عليهم عدواً من غيرهم فيجتاحهم، كما ثبت هذا وهذا في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث أخبر أنه لا تزال طائفة من أمته ظاهرة على الحق لا يضرهم من خالفهم إلى يوم القيامة (١) ، وأخبر أنه سأل ربه أن لا يسلط عليهم عدواً من غيرهم فأعطاه ذلك، وسأله أن لا يهلكهم بسنة عامة فأعطاه ذلك وسأله أن لا يجعل بأسهم بينهم شديداً فمنعه ذلك (٢) .
ومن قبلنا كان الخُلْف فيهم حتى لا تقوم بالحق منهم طائفة ظاهرة منصورة ولهذا كان العدو يسلط عليهم فيجتاحهم كما سلط على بني إسرائيل وخرب بيت المقدس مرتين ولم يبق لهم ملك (٣) .
* الوجه الثالث:
لو سلمنا جدلاً أن القرآن لم يخرج من ذلك العموم بالنص المذكور، فإن التحريف هو ما تقوم به الشيعة من تحريف للمعنى، ومحاولة لتحريف اللفظ، وما قدمناه عنهم هو الدليل، لكنهم لم يحققوا أهدافهم؛ لأن الله هو الذي تكفل بحفظه بنص الآية السابقة (٤) .
(١) تقدم تخريجه ص ٤١٢ (٢) رواه مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض: ٣/٢٢١٦ (ح٢٨٩٠) ، والترمزي، كتاب الفتن، باب ما جاء في سؤال النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثًا في أمته: ٤/٤٧١-٤٧٢، (ح ٢١٧٥، ٢١٧٦) ، وابن ماجه في كتاب الفتن، باب ما يكون من الفتن: ٢/٣٠٣ (ح٣٩٥١) ، وأحمد: ١/١٧٥، ١٨١، ٣/١٤٦، ١٥٦، ٥/١٠٨، ٢٤٠، ٢٤٣، ٦/٣٩٦ (٣) منهاج السنة: ٣/٢٤٢ (٤) في هذا الموضوع أملى علي د. محمد رشاد سالم - رحمه الله - فقال: "وجه الشبه بين فعل الأمتين أن من أمة محمد من حاول تحريف القرآن بالفعل مثل الشيعة الرافضة، أو تأويله تأويلاً باطلاً متعسفاً كالجهمية.. لكن النتيجة مختلفة؛ فقد تم التحريف بالفعل في أمة بني إسرائيل الذين كتموا التوراة وأخفوها، وأظهروا التوراة المحرفة، وكذلك فعل النصارى في إنجيلهم، أما أمة محمد فقد تكفل الله سبحانه بحفظ كتابهم القرآن"