ويخصون كثيرًا من الفرق الإسلامية بالتكفير والطعن، ولا سيما أهل السنة والذين يلقبونهم حينًا بالنواصب، وأحيانًا بالمرجئة. جاء في الكافي:"عن أبي مسروق قال: سألني أبو عبد الله عن أهل البصرة ما هم؟ فقلت: مرجئة وقدرية (١) ، وحرورية. فقال: لعن الله تلك الملل الكافرة المشركة التي لا تعبد الله على شيء"(٢) .
ويعنون بالمرجئة أهل السنة، ولهذا تجد شيخهم المجلسي يشرح حديثهم الذي يقول:"اللهم العن المرجئة فهم أعداؤنا في الدنيا والآخرة"(٣) .
ويرجح أن المراد بالإرجاء في هذا النص تأخير عليّ عن الدرجة الأولى إلى الدرجة الرابعة (٤) .
ويكفي أن تعرف أن الزيدية وهي من الشيعة نالهم من الذم والتكفير مالا يخطر بالبال. قالوا - مثلاً - عن الزيدية عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله عن الصدقة على الناصب وعلى الزيدية قال: لا تصدّق عليهم بشيء ولا تسقهم من الماء إن استطعت، وقال لي: الزيدية هم النصاب (٥) .
وفي الكافي "عن عبد الله بن المغيرة قال: قلت لأبي الحسن رضي الله عنه: إنّ لي جارين أحدهما ناصب والآخر زيدي ولا بدّ من معاشرتهما فمن أعاشر؟ فقال: هما سيان، من كذب بآية من كتاب الله فقد نبذ الإسلام وراء ظهره هو المكذّب بجميع القرآن والأنبياء
(١) صارت الشيعة قدرية فيما بعد - كما سلف - فاللعن يشملهم (٢) أصول الكافي: ٢/٣٨٧، ٤٠٩ (٣) فروع الكافي (مع شرحه مرآة العقول: ٤/٣٧١) (٤) مرآة العقول: ٤/٣٧١ (٥) رجال الكشي: ص١٩٩، بحار الأنوار: ٧٢/١٧٩