سمعت عليًّا يقول:(وذكر أنّه سيقتل) قالوا: فاستخلف علينا، قال: لا، ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: ما تقول لربّك إذا أتيته؟ قال: أقول: "اللهمّ تركتني فيهما ما بدا لك ثم قبضتني إليك وأنت فيهم، فإن شئت أصلحتهم، وإن شئت أفسدتهم"(١) .
وروى الإمام أحمد مثله عن أسود بن عامر بن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن عبد الله بن سبع (٢) . وفي هذا الباب روايات أخرى (٣) .
وقد قال العباس لعلي - رضي الله عنهما -: ".. فاذهب بنا إليه (يعني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) فنسأله فيمن هذا الأمر؟ فإن كان فينا عرفناه وإن كان في غيرنا أمرناه فوصاه بنا.."(٤) .
وقد كان هذا كما جاء في بعض الروايات "يوم الاثنين يوم الوفاة، فدل على أنه عليه السلام توفي عن غير وصية في الإمارة"(٥) .
وقد جاء في صحيح البخاري أنّهم "ذكروا عند عائشة أنّ عليًّا - رضي الله عنه وعنها - كان وصيًّا فقالت: متى أُوصِيَ إليه؟! وقد كنت مسندته إلى صدري، أو قالت: حجري فدعا بالطّست، فلقد انخنث في حجري فما شعرت أنّه قد مات فمتى أوصى إليه"(٦) .
(١) مسند أحمد: ٢/٢٤٢ رقم (١٠٧٨) ، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح، والحديث في مجمع الزّوائد: ٩/١٣٧. وقال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله رجال الصّحيح، ورواه البزّار بإسناد حسن (٢) المسند: ٢/٣٤٠ رقم (١٣٣٩) . قال أحمد شاكر: إسناده صحيح (٣) انظر: الدارقطني/ السنن الكبرى: ٨/١٤٩، وراجع: البداية والنهاية: ٥/٢٥٠-٢٥١، ٧/٣٢٤-٣٢٥ (٤) صحيح البخاري/ كتاب الاستئذان: ٧/١٣٦ (٥) ابن كثير/ البداية والنهاية: ٥/٢٥١ (٦) صحيح البخاري/ كتاب الوصايا: ٣/١٨٦، وكتاب المغازي ٥/١٤٣، ومسلم، كتاب الوصيّة، باب ترك الوصيّة لِمَن ليس له شيء يُوصي فيه: ٢/١٢٥٧ (ح١٦٣٦) ، والنّسائي، كتاب الأحباس، باب هل أوصى النّبيّ صلى الله عليه وسلم: ٦/٢٤٠، وأحمد: ٦/٣٢