وقد نقل الإسفراييني مقالة هشام بن الحكم، وهشام الجواليقي وأتباعهما في التجسيم، ثم قال:"والعاقل بأول وهلة يعلم أن من كانت هذه مقالته لم يكن له في الإسلام حظ"(١) .
وقد استفاض عن هشام بن الحكم ومن تبعه أمر الغلو في التجسيم في كتب الفرق وغيرها (٢) . وتحدثت عن ذلك أيضًا بعض كتب المعتزلة والزيدية. وممن نقل ذلك عن الروافض من المعتزلة الجاحظ حيث قال: وتكلمت هذه الرافضة وجعلت له صورة وجسدًا، وكفرت من قال بالرؤية على غير التجسيم والتصوير (٣) ، وكذلك ابن الخياط (٤) ، والقاضي عبد الجبار (٥) .
ومن الزيدية (٦) .
ومن الزّيديّة (٧) . ابن المرتضى اليماني حيث قال بأن جل الروافض على التجسيم إلا من اختلف منهم بالمعتزلة (٨) .
إذًا تشبيه الله سبحانه بخلقه كان في اليهود، وتسرّب إلى التّشيّع، لأنّ التّشيّع كان مأوى لكلّ من أراد الكيد للإسلام وأهله، وأول من تولى كبره هشام بن الحكم (٩) ، ثم تعدى أثره إلى آخرين عرفوا بكتب الفرق بمذاهب ضالة غالية منسوبة إليهم (١٠) .، ثم تعدى أثره إلى آخرين عرفوا بكتب الفرق بمذاهب ضالة غالية
(١) التبصير في الدين/ ٢٤ (٢) انظر - بالإضافة لما مضى -: الملطي/ التنبيه والرد ص٢٤، الشهرساني/ الملل والنحل: ١/١٨٤، ١٨٧، ١٨٨، السكسكي/ البرهان ص٤١، ابن حجر/ لسان الميزان: ٦/١٩٤، محمود البشبيشي/ الفرق الإسلامية ص٥٨، علي مصطفى الغرابي/ تاريخ الفرق الإسلامية ص٣٠٠ (٣) انظر: رسالة الجاحظ في بني أمية ص٩٩ (ضمن كتاب النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم، المطبعة الإبراهيمية القاهرة ١٩٣٧م) (٤) الانتصار: ص١٤ (٥) تثبيت دلائل النبوة: ١/٢٢٥ (٦) يلاحظ أن الزيدية هم يوافقون المعتزلة في العقيدة؛ ولذلك قال الشهرستاني: "أما في الأصول فيرون رأي المعتزلة حذو القذة بالقذة" (انظر: الملل والنحل ١١/١٦٢، المقبلي/ العلم الشامخ: ٣١٩) (٧) يلاحظ أنّ الزّيديّة هم يوافقون المعتزلة في العقيدة؛ ولذلك قال الشّهرستاني: "أمّا في الأصول فيرون رأي المعتزلة حذو القذة بالقذة" (انظر: المِلَل والنِّحَل ١١/١٦٢، المقبلي/ العلم الشّامخ: ٣١٩) (٨) المنية والأمل ص١٩، وانظر: نشوان الحميري/ الحور العين ص١٤٨-١٤٩ (٩) انظر ما سلف من الحديث عن هشام وصلته بفرية دعوى التحريف للقرآن التي استشرى داؤها في مذهب الاثني عشرية ص (٢١٣-٢١٤) (١٠) انظر: ص (٥٢٨) هامش رقم: (٣)