قال في "الإقناع": ولا يلزمُه قضاءُ ما تركَ من العباداتِ في رِدَّتِه، ويلزمُهُ (١) قضاءُ ما تركَ قبلَها. دنوشري.
(وإلَّا ضُرِبَتْ عنقُهُما) أي: وإنْ لم يتوبا بفعلها، ضُرِبَتْ عنقُهما بالسيف؛ لقول النبيِّ ﷺ:"إذا قتلتُم فأحسِنوا القتلة". رواه مسلم (٢). أي: أحسنوا الهيئةَ من القتلِ.
وقال القاضي: يُضرَبُ أوَّلًا لعله يتوب، ثمَّ يقتل.
وهل يقتلُ حدًّا أو كفرًا؟ على روايتين، أشهرهما: أنَّه يُقتَل كفرًا، وهي ظاهرُ المذهب. واختارَها الأكثرُ؛ لقولِه ﷺ:"من تركَ الصلاةَ متعمِّدًا، فقد خرج من الملَّةِ". رواه الطبرانيُّ بإسنادٍ جيد (٣).
وقال عمر: لا حظَّ في الإسلامِ لمنْ ترَكَ الصلاة (٤).
ولأنَّه يدخلُ بفعلِها في الإيمان، ويخرجُ بتركِها منه، كالشهادتين، فعلى هذه الروايةِ
(١) في الأصل: "ولا يلزمه"، والتصويب من "الإقناع" ٤/ ٢٩٨، لكن قال الحجاوي أيضًا في كتاب الصلاة ١/ ١١٦: ومن راجع الإسلام، قضى صلاته مدَّة امتناعه. اهـ. والأول هو الصحيح من المذهب، كما قاله المرداوي في "الإنصاف" ٣/ ١١. (٢) في "صحيحه" (١٩٥٥)، وهو عند أحمد (١٧١١٣) من حديث شداد بن أوس ﵁. (٣) لم نقف عليه في مطبوع "المعاجم" الثلاثة للطبراني، وأخرجه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (١٥٢٢) من حديث عبادة بن الصامت، وأورده المنذري في "الترغيب والترهيب" ١/ ٤٣٢ - ٤٣٣، والهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ٢١٦. قال المنذري: رواه الطبراني، ومحمد بن نصر في كتاب "الصلاة" بإسنادين لا بأس بهما. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه: سلمة بن شريح. قال الذهبي: لا يعرف. وبقية رجاله رجال الصحيح. (٤) أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" ١/ ٣٩ - ٤٠، وعبد الرزاق في "مصنفه" (٥٩٧) و (٥٨٠) و (٥٨١)، والطبراني في "الأوسط" (٨١٨١). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٩٥: رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح.