(ويستتابان) أي: وحيثُ وجبَ القتلُ على جاحدِ وجوبِ الصلاة، أو على تاركِها تهاونًا أو كسلًا، فإنَّهما يُستَتَابان. وثَنَّى الضميرَ؛ لأن التركَ بالجحودِ قِسْمٌ، وبالتهاونِ أو الكسلِ قسمٌ؛ لأنَّ حكمَهما واحدٌ. ح ف.
(فإنْ تابا بفعلِها) زمنَ الاستتابةِ. نقلَ صالح: توبتُه أنْ يصلِّي. وصوَّبه الشيخُ تقيُّ الدين؛ لأنَّ كفرَه بالامتناعِ، كإبليس (٤). لكنْ لابدَّ مع الفعلِ من الإقرار بالوجوب في حقِّ من تركَها جُحودًا، كما يعلمُ ممَّا سيأتي في بابِ الرِّدَّة.
وإنْ أجابَ إلى فعلِ الصلاة، تُرِكَ، وأُمِرَ بها، فإن قال: أصلِّي في منزلي. وكلت إلى أمانته، ولم يُجْبَر على فعلِها بمشهدٍ من الناس. ذكره في "الأحكام السلطانيَّةِ"(٥).
قلت: ولعلَّه مخصوصٌ بما إذا غَلَبَ على الظنِّ أنَّه يفعلُها.
ولا تبطلُ عباداته التي فعلَها قبلَ ردَّتِه بها من صومٍ وصلاةٍ وحجٍّ وغيرِ ذلك، ولا تبطلُ استطاعةٌ على الحجِّ بها، وإذا رجعَ إلى الإسلام، لا يجبُ عليهِ قضاءُ ما تركَه مدَّةَ امتناعِه، كغيرهِ من المرتدِّين.
(١) في "صحيحه" (٨٢) عن جابر بن عبد الله ﵄. (٢) "مسند" أحمد (٢٢٩٣٧)، و"سنن" النسائي ١/ ٢٣١، وهو عند الترمذي (٢٦٢١). (٣) جاء في هامش الأصل ما نصه: "أي مع إقرار جاحد. شيخنا عثمان [في حاشيته على "منتهى الإرادات" ١/ ١٣٨] ". (٤) "الاختيارات الفقهية" ص ٥٠. (٥) ص ٢٦١.