وقول بعض السفهاء الزنادقة: يخلق نجومًا ويخلق بينها أقمارًا، يقول: يا قوم، غضُّوا عنهم الأبصار، ترمي النسوان، وتزعق معشر الحُضَّار، أطفوا الحريق، وبيدك قد رميت النار. ونحو ذلك، مما يوجِب كفر صاحبه وقتله (١).
الردُّ عليهم:
«الضلال في القدر حصل تارةً بالتكذيب بالقدر والخلق، وتارةً بالتكذيب بالشرع والوعيد، وتارةً بتظليم الربِّ.
وفي سورة (الشمس) ردٌّ على هذه الطوائف، فقوله تعالى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٨] إثباتٌ للقدر بقوله: ﴿فَأَلْهَمَهَا﴾، وإثبات لفعل العبد بإضافة الفجور والتقوى إلى نفسه ليعلم أنها هي الفاجرة والمتَّقية، وإثباتٌ للتفريق بين الحسن والقبيح، والأمر والنهي بقوله: ﴿فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾.
وهذا صريحٌ في الردِّ على القدريَّة المجوسيَّة، وعلى الجبريَّة للشرع أو لفعل العبد، وهم المكذِّبون بالحقِّ.
وأما الْمُظَلِّمُون للخالق؛ فإنه قد دلَّ على عدله بقوله: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ [الشمس: ٧]، والتسوية: التعديل؛ فبين أنه عادلٌ في تسوية النفس التي ألهمها فجورها وتقواها» (٢).
وقال شيخ الإسلام ابن تيميَّة: «وقد تبيَّن أن القدريَّة الخائضين بالباطل إما أن يكونوا مكذِّبين لما أخبر به الربُّ من خلقه وأمره، وإما أن يكونوا مُظَلِّمِين
(١) انظر: مجموع الفتاوى (٣/ ١١١)، و (٨/ ٢٥٦ - ٢٦٠). (٢) مجموع الفتاوى (١٦/ ٢٤٣ - ٢٤٤)، وانظر: شرح الطحاوية (ص: ٦٤٤).