فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثانيًا: أقوال السلف والأئمة في الإيمان بالقدر، والتحذير من المخالفين فيه، وتشديدهم في ذلك:

عن ابن عمر ﵄ قال: «جاء رجلٌ إلى أبي بكرٍ، فقال: أرأيت الزنا، بقدرٍ؟ قال: نعم، قال: فإن الله قدَّره عليَّ ثم يعذِّبني؟ قال: نعم يا ابن الخنا، أما والله لو كان عندي إنسانٌ أمرت أن يجأ أنفك» (١).

وعن أبي عثمان النهديِّ قال: سمعت عمر بن الخطَّاب ﵁ وهو يطوف بالبيت، يقول: «اللهمَّ إن كنت كتبتني في السعادة فأثبتني فيها، وإن كنت كتبتني على الشقوة فامحني منها، وأثبتني في السعادة، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أمُّ الكتاب» (٢).

وبلغ عمر ﵁ فقيل له: إن ناسًا يتكلَّمون في القدر، فقام خطيبًا فقال: «يا أيُّها الناس، إنما هلك من كان قبلكم في القدر، والذي نفس عمر بيده،

لا أسمع برجلين تكلَّما فيه إلا ضربت أعناقهما، قال: فأحجم الناس، فما تكلَّم فيه أحدٌ حتى ظهرت نابغة الشام» (٣).

وعن عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁ أنه ذُكِر عنده القدر يومًا، فأدخل أصبعيه السبَّابة والوسطى في فيه، فرقم بهما في باطن يده، فقال: «أشهد أن هاتين الرقمتين كانتا في أمِّ الكتاب» (٤).

وعن عليِّ ﵁ قال: «إن أحدكم لن يخلص الإيمان إلى قلبه حتى


(١) أخرجه اللالكائي (٤/ ٧٣٤).
(٢) أخرجه اللالكائي (٤/ ٧٣٥)، البيهقي في القضاء والقدر (ص: ٢١٦).
(٣) أخرجه ابن بطة (٤/ ٣١٠)، واللالكائي (٤/ ٧٣٦).
(٤) أخرجه اللالكائي (٤/ ٧٣٧) و البيهقي في القضاء والقدر (ص: ٣٠٠).

<<  <   >  >>