يستحقها الله، ولأنَّ فيها تعظيمًا لا يليق بالمخلوق، ولأنَّ فيها تشبّهًا بالله، فهو سبحانه يقول:«اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ … »(١) فسدًّا لذريعة التشبّه، ولكي يبعد السيدُ عن التعاظم نُهي عنها، قال الخطابي:«المعنى في ذلك كلِّه راجعٌ إلى البراءة من الكبر، والتزام الذلّ والخضوع لله، وهو الذي يليق بالمربوب»(٢).
٢. مراعاةً لنفس الرقيق، وبُعدًا عن كسر خاطره.
* وله أن يقول:«فتاي، وغلامي، وجاريتي»؛ لأنَّها ليست دالةً على الملك كدلالة (عبدي وأمتي)، وإن كان قد ملكه امتحانًا وابتلاءً من الله لخلقه.
المسألة الخامسة: ما سبق هو في نهي الإنسان أن يقول مثل هذه الألفاظ، فما حكم قول الغير:«هذا عبد فلان»؟
* قال صاحب مصابيح الجامع:«قول الله تعالى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]، وقول النبي ﷺ: «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ»؛ تنبيهٌ على أن النهيَ إنما جاء متوجِّهًا على السيد؛ إذ هو في مَظِنة الاستطالة، وأن قول الغير: هذا عبدُ زيد، وهذه أَمَةُ خالدٍ جائزٌ؛ لأنه يقوله إخبارًا وتعريفًا، وليس في مظنة الاستطالة، والآيةُ والحديثُ مما يؤيد هذا الفرقَ» (٣)، قال صاحب التيسير:«وهو حسن»(٤).
* خلاصة الباب: أنَّه يجب على المسلم أن يتحرّز في ألفاظه، ويصون لسانه عن كل لفظ يشعر بانتقاص ربوبية الله، أو تعظيم المخلوق فوق منزلته.
(١) أخرجه مسلم (٢٥٦٩) من حديث أبي هريرة ﵁. (٢) انظر: فتح الباري، لابن حجر (٥/ ١٨٠). (٣) مصابيح الجامع (٥/ ٤٣٥) للدماميني. (٤) تيسير العزيز الحميد (ص: ٥٩٠).