وقد نص ابن تيمية، وابن حجر أن هذه التسمية حادثةٌ لا أصل لها، ولم تكن في الزمن الأول (١).
فإن قيل: قوله ﷺ: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ .. »(٢) يقصد الحسن، ألا تكون دليلًا؟
* أثبت النبيّ ﷺ ذلك للحسن ﵁، ولا يلزم أن تثبت لأبنائه، ولذا لم يكن السلف يُلَقِّبون أبناء الحسن ﵁ بالسادة.
ثم أنَّه ليس الحديث عن النهي عن إطلاقها مطلقًا، وإنّما الكلام أن تكون شعارًا تُذكَر مع أسمائهم مطلقًا، فهذا الذي ليس له أصل فيما أعلم، والله أعلم.
خامسًا: إطلاقها على النبيّ ﷺ، وهذه يأتي حكمها في الباب قبل الأخير، عند ذكر حديث:«أنت سيدنا … ».
المسألة الرابعة: في الحديث النهي عن قول: «عَبْدِي وَأَمَتِي»، والاستغناء عنها بقول:«فَتَايَ وَفَتَاتِي وَغُلَامِي»، والنهي هو للتنزيه بإجماع العلماء (٣).
وقد ورد في القرآن: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ وقد بوّب البخاري على الحديث: (باب كراهة التطاول على الرقيق، وقولِه عبدي وأمتي)(٤)، فلا يُخاطب الرقيق بهذا، ولا ينادى؛ والعلة:
١. أنَّ هذه الألفاظ فيها إشعارٌ بالعبودية لغير الله، والأصلُ أنَّ العبودية
(١) نقل ذلك عنهما الشيخ بكر أبو زيد في معجم المناهي اللفظية (٣٠٩ - ٣١٠). (٢) أخرجه البخاري (٣٦٢٩) من حديث أبي بكرة ﵁. (٣) حكاه ابن حجر في الفتح (٥/ ١٧٨). (٤) صحيح البخاري (٣/ ١٤٩).