سقي السم فلا آمن عليه الموت، فرفع عمر [١] بصره وقال: ولا تأمن الموت أيضا على من لم يسق [٢] السم؟ قال: فتعالج يا أمير المؤمنين فإني أخاف أن تذهب نفسك، قال:
ربي خير مذهوب إليه، والله لو علمت أن شفائي عند شحمة أذني ما رفعت يدي إلى أذني فتناولته، اللَّهمّ خر لعمر في لقائك [٣] . فلم يلبث إلا أياما حتى مات.
أنبأنا زاهر بن طاهر، قَالَ [٤] : أخبرنا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الله الحاكم، قال: أخبرني محمد بن الحسن بن الحسين بن منصور، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الوهاب، قال: سمعت علي بن هشام يقول:
لما سم عمر بن عبد العزيز قال للخادم الذي سمه: لم سممتني؟ قال: أعطاني فلان ألف دينار على أن أسمك، قال: أين الدنانير؟ قال: هي هاهنا، فأتى بها فوضعها في بيت مال المسلمين، وقال للخادم: اذهب، ولم يعاقبه.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ، قال: أخبرنا حمد بْنُ [٥] أحمد الحداد، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نعيم أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا أبو محمد بن حيان، قال: حدثنا أحمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثني أبو إسحاق، قال:
حدثنا محمد بن الحسين، قال:[٦] حدثنا هاشم، قال:
لما كانت الصرعة التي هلك فيها عمر بن عبد العزيز دخل عليه مسلمة بن عبد الملك، فقال: يا أمير المؤمنين، إنك أفقرت أفواه ولدك من هذا المال فتركتهم عيلة لا شيء لهم، فلو أوصيت بهم إلي وإلى نظرائي من أهل بيتك. فقال: أسندوني، ثم قال: ما منعتهم حقا هو لهم، ولم أعطهم ما ليس لهم، وإن وصيتي فيهم و (وَلِيِّيَ الله الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ، وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ) ٧: ١٩٦ [٧] بني أحد رجلين: إما رجل يتقي الله فيجعل الله له مخرجا، وإما رجل مكب على المعاصي فلم أكن أقويه على معصية الله عز وجل.
[١] «عمر» : ساقطة من ت. [٢] في ت: «يشرب» . [٣] «في لقائك» : سقطت من ت، وكتبت على هامشها. [٤] من هنا اعتاد ناسخ الأصل حذف «قال» من السند، وهي مثبتة في ت. وذلك في باقي هذا الجزء والجزء الّذي يليه، وسنكتفي بالإشارة هنا وإثباتها. [٥] في الأصل: «أحمد بن أحمد» . خطأ، والتصحيح من ت. [٦] «قال: حدّثنا أحمد بن إبراهيم.... حدّثنا محمد بن الحسين» ساقطة من ت. [٧] سورة الأعراف، الآية: ١٩٦.