للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِ: شَهِدْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ [الْبُخَارِيَّ، وَدُفِعَ] [١] إِلَيْهِ كِتَابٌ مِنْ محمد بْنِ كَرَّامٍ يَسْأَلُهُ عَنْ أَحَادِيثَ مِنْهَا: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، رَفَعَهُ: «الْإِيمَانُ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ» . فَكَتَبَ عَلَى ظَهْرِ كِتَابِهِ: من حدّث بهذا استوجب الضّرب الشّديد و [الحبس] [٢] الطَّوِيلَ.

قَالَ الْحَاكِمُ: وَحَدَّثَنِي الثِّقَةُ قَالَ: أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ محمد قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ محمد الدَّهَّانُ: خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَرَّامٍ الزَّاهِدُ مِنْ نَيْسَابُورَ فِي سنة إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَمَاتَ بِالشَّامِ فِي صَفَرٍ سنة خَمْسٍ وَخَمْسِينَ.

وَمَكَثَ فِي سِجْنِ نَيْسَابُورَ ثَمَانِ سِنِينَ.

قَالُوا: وَتُوُفِّيَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنَ اللَّيْلِ. فَحُمِلَ بِالْغَدِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ إِلا خَاصَّتُهُ، وَدُفِنَ فِي مَقَابِرِ الأَنْبِيَاءِ بِقُرْبِ زَكَرِيَّا وَيَحْيَى عَلَيْهِمَا السَّلامُ. قَالَ: وَتُوُفِّيَ وَأَصْحَابُهُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ نَحْوَ عِشْرِينَ أَلْفًا.

قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ كُرْدُوسٌ: سَمِعْتُ محمد بْنَ أَسْلَمَ الطُّوسِيَّ يَقُولُ: لَمْ يَعْرُجْ إِلَى السَّمَاءِ كَلِمَةٌ أَعْظَمُ وَأَخْبَثُ مِنْ ثلاثٍ: قَوْلُ فِرْعَوْنَ: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى. وَقَوْلُ بِشْرٍ المُرِّيسِيِّ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ. وَقَوْلُ محمد بْنِ كَرَّامٍ:

الْمَعْرِفَةُ لَيْسَتْ مِنَ الإِيمَانِ.

قال الحسن بن إبراهيم الجوزقانيّ الهمذانيّ فِي كِتَابِ «الْمَوْضُوعَاتِ» لَهُ:

كَانَ ابْنُ كَرَّامٍ يَتَعَبَّدُ وَيَتَقَشَّفُ، وَأَكْثَرُ ظُهُورِ أَصْحَابِهِ بِنَيْسَابُورَ وَأَعْمَالِهَا، وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ. مِنْهُمْ طَائِفَةٌ قَدْ عَكَفُوا عَلَى قَبْرِهِ، مَالَ إِلَيْهِمْ كَثِيرٌ مِنَ الْعَامَّةِ لاجْتِهَادِهِمْ وَظَلَفِ عَيْشِهِمْ. وَكَانَ يَقُولُ: الإِيمَانُ لا يَزِيدُ وَلا يَنْقُصُ، وَهُوَ قَوْلٌ بِاللِّسَانِ مُجَرَّدٌ عَنْ عَقْدِ الْقَلْبِ، وَعَمَلِ الأَرْكَانِ. فَمَنْ أَقَرَّ بِلِسَانِهِ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ حَقًّا، وَإِنِ اعْتَقَدَ الْكُفْرَ بِقَلْبِهِ، وَالتَثْلِيثَ، وَأَتَى كُلَّ فَاحِشَةٍ وَكَبِيرَةٍ، إِلا أَنَّهُ مُقِرٌّ بِلِسَانِهِ، فَهُوَ مُوَحِّدٌ وَلِيٌّ للَّه مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لا تَضُرُّهُ سَيِّئَةٌ. فلزمهم مِنْ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ مُؤْمِنُونَ حَقًّا [٣] .


[١] في الأصل بياض، والمستدرك من: لسان الميزان ٥/ ٣٥٣.
[٢] في الأصل بياض، والمستدرك من: لسان الميزان ٥/ ٣٥٤.
[٣] الفرق بين الفرق ٢٢٣.