قال: لأنّك تريد أن تتفرَّج، وإنّما ينبغي أن لا تنام اللّيلة لأجل ما سمعت.
وقال: لا تسمع ممّن يقول الجوهر والعَرْض، والاسم والمسمّى، والتّلاوة والمَتْلُوّ. لأنّه شيء لا تُحيط به أوهام العوامّ، بل قُلْ: آمنتُ بما جاء من عندِ اللَّه، وبما صحَّ عن رسول اللَّه.
وقام إليه رجلٌ فقال: يا سيّدي نشتهي منك تتكلّم بكلمةِ ننقلها عنك، أيّما أفضل: أبو بَكْر أو عليّ؟
فقال له: اقعْد. فقعد ثُمَّ قام وأعاد قوله، فأجلسه، ثُمَّ قام فقال له:
اجلس فأنت أفضل من كلّ أحد.
وسأله آخر، وكان التّشيُّع تلك المدَّة ظاهرا: أيُّما أفضل، أبو بَكْر أو عليّ؟ فقال: أفضلهما من كَانَت ابنته تحته. ورمى بالكلمة فِي أودية الاحتمال، ورضي كلٌّ من الشّيعة والسُّنَّة بهذا الجواب المدهش [١] .
وقرأ بين يديه قارئان فأطربا الجمع، فأنشد:
ألا يا حماميَ بطن نُعمان هجتما ... عليّ الهوى لمّا ترنّمتما ليا
ألا أيّها القُمْريّتان تجاوبا ... بلَحْنَيْكما ثُمَّ اسجعا لي علانيا
وقال له قائل: أيّما أفضل أسبِّح أو أستغفر؟
قال: الثّوب الوسخ أحوج إِلَى الصّابون من البخور.
وقال فِي قوله عليه السّلام:«أعمار أمّتي ما بين السّتّين إِلَى السّبعين»[٢] : إنّما طالت أعمار القُدماء لطول البادية، فلمّا شارفَ الركبُ بلد الإقامة قيل حثّوا المطيّ.
[١] آثار البلاد وأخبار العباد ٣٢٠. [٢] أخرجه الترمذي (٣٥٥٥) ، وابن ماجة (٤٢٣٦) ، والخطيب في تاريخ بغداد ٦/ ٣٩٧ و ١٢/ ٤٢، وابن حبّان (٢٤٦٧) ، والحاكم في المستدرك ٢/ ٤٢٧، ووافقه الذهبي في تلخيصه. وتمام الحديث: «وأقلّهم من يجوز ذلك» .