وكلّمه، فَقَالَ السّلطان: إن صَدَق حدسي فهذا الشّهاب السَّهْرُوَرْديّ. ثُمَّ قام واجتمع بِهِ، وأخذه معه إلى القلعة، وصار لَهُ شأنٌ عظيم، وبحث مَعَ الفقهاء وعجّزهم، واستطال عَلَى أهل حلب، وصار يكلّمهم كلام من هُوَ أعلى [١] منهم قدْرًا، فتعصّبوا عليه، وأفتوا فِي دمه حَتَّى قُتِلَ.
وقيل: إنّ الملك الظّاهر سيّر إِلَيْهِ من خنقه، ثُمَّ بعد مدةٍ نقم عَلَى الَّذِين أفتوا فِي دمه، وحبس جماعة وأهانهم وصادرهم.
حَدَّثَنِي السّديد محمود بْن زُقَيْقَة قَالَ: كَانَ السَّهْرُوَرْديّ لا يلتفت إلى ما يلبسه، ولا يحتفل بأمور الدُّنْيَا. كنتُ أتمشّى أَنَا وَهُوَ فِي جامع ميّافارقين وعليه جُبَّة قصيرة زرقاء، وعلى رأسه فُوطة، وَفِي رِجليه زرْبول، كأَنَّه خربنْدا.