وكأنّه في الموج قلبي ... بين أشواقي إليهِ [١]
وله:
وكلّ أمرئٍ يدري مواقعَ رُشْدِهِ ... ولكنّه أعمي أَسِيرُ هَوَاهُ
هوى نفسِه يُعْمِيهِ عَنْ قُبْح عَيْبِهِ ... وينظُرُ عَنْ فَهْمٍ [٢] عيوب سِوَاهُ
ابن النّجّار: أنشدنا الفَتْح بْن عَبْد السّلام، أَنَا جدّي، أنشدنا رزق الله التّميميّ: أنشدنا الوزير أبو القاسم الحسين بْن عليّ المغربي لنفسه:
وما أُمُّ خشف خلَّفَتْه وبَكَّرَتْ ... لتُكِسبَه طَعْمًا وعادت إلى العُشّ
غدت تَرْتَعي [٣] ثمّ انْثَنَتْ لِرَضَاعِهِ ... فلم تلْقَ شيئًا مِن قوائمه الحمشِ
طافت بذاك القاع وَلْهًا [٤] فصادفتْ ... سِبَاع الفَلا نَهَشَتْه [٥] أيما نَهْشِ
بأوجَعَ منّي يومَ ظلّت أناملٌ ... تودّعني بالدّرّ مِن شبك النَّقْشِ
وأجمالهم تَحْدِي وقد بّرح النَّوَى [٦] ... كأنّ مطاياهم عَلَى ناظري تمشي
وأعْجبُ ما في الأمر أنْ عِشْتُ بعدهُمْ ... عَلَى أنّهم ما خلَّفوا فيَّ مِن بطْش [٧]
قَالَ مِهْيار الدَّيْلَميّ: لمّا وزر أبو القاسم بْن المغربيّ ببغداد تعظم وتكبَّر ورَهِبَة النّاس، وانقبضْت عَنْ لقائه، ثمّ خِفْتُ فعملتُ فيه قصيدتي البابيّة، ودخلتُ فأنشدتُهُ، فرفع طرْفَه إليّ وقال: اجلس أيها الشَّيْخ. فلمّا بلغت إلى قولي:
جاء بك الله عَلَى فترةٍ ... بآيةٍ مَن يَرها يَعْجبِ
لم تَأْلَفِ الأبصارُ مِن قَبْلها ... أن تَطْلُع الشَّمسُ مِن المغربِ
فقال: أحسنت يا سيّدي. وأعطاني مائتي دينار.
[١] الأبيات في: دمية القصر ١/ ١١٦، ١١٧، وأعيان الشيعة ٦/ ١١٥.
[٢] في: سير أعلام النبلاء ١٧/ ٣٩٦ «حذف» .
[٣] في: المنتظم: «فارتعت» .
[٤] في الأصل: «ولهاء» ، وفي: المنتظم «ولهى» .
[٥] في: المنتظم: «ينهشنه» .
[٦] في: المنتظم: «عشي، وقد خيل الهوى» .
[٧] الأبيات في: المنتظم ٨/ ٣٢، والبيت الأول عنده:
وما ظبية أدماء تحنو على الطلا ترى الأنس وحشا وهي تأنس بالوحش وكذا في: أعيان الشيعة (الطبعة الجديدة) ٦/ ١١٤.