<<  <  ص:  >  >>

وجاء في رواية الموطأ: "فقال عمر بن الخطاب لأبي موسى: أما إني لم أتهمْك، ولكن خشيتُ أن يتقوَّل الناس على رسول الله ﷺ " (١).

وفي رواية الأدب المفرد: "فقال عمر لأبي موسى: والله إنْ كُنْتَ لأميناً على حديث رسول الله ﷺ، ولكن أحببتُ أن أستثبت" (٢).

وعلى كل حال، فقد كان عمر بن الخطاب ﵁ يحمل الصحابة على التثبت مما يسمعون، والتروي فيما يؤدون، فكان له الفضل الكبير في صيانة السُّنَّة النبوية من الشوائب والدَّخَل.

ومن شواهد أيضاً: ما أخرجه مسلم في مقدّمة الصحيح، عن مجاهد بن جبر ﵀، قال: جاء بُشير العدوي (٣) إلى ابن عباس ﵄، فجعل يحدِّث، ويقول: قال رسول الله ﷺ، قال رسول الله ﷺ، فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه (٤)، ولا ينظر إليه، فقال: يا ابن عباس! مالي لا أراك تسمع لحديثي؟ أحدّثُك عن رسول الله ﷺ، ولا تسمع؟ فقال ابن عباس: "إنّا كنّا مرة إذا سمعنا رجلاً يقول: قال رسول الله ﷺ، ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا (٥)، فلمَّا ركب الناس الصعب والذلول، لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف" (٦).


(١) "موطأ مالك" ٢/ ٩٦٤.
(٢) "الأدب المفرد" (١٠٧٣)، وقال الألباني: "صحيح لغيره" كما في "صحيح الأدب المفرد".
(٣) "ثقة مخضرم" كما في "التقريب" لابن حجر ص ١٢٦.
(٤) أي لا يستمع ولا يصغي كما في "شرح النووي على صحيح مسلم» ١/ ٨١.
(٥) وهذا قبل ظهور الكذب كما في "شرح النووي على صحيح مسلم» ١/ ٨٢.
(٦) "صحيح مسلم» ١/ ١٣.

<<  <   >  >>