<<  <  ص:  >  >>

وإذن فما شَغّبَ به بعض المستشرقين وأذنابهم، من أنه قد جاءت أحاديث صحيحة كثيرة في النهي عن كتابة السُنَّة!، قول باطل مخالف للواقع (١).

• من شواهد كتابة السُّنَّة على عهد النبي ﷺ:

ومما يؤكد نسخَ حديث أبي سعيد الخدري ﵁، أنه قد صحَّ عن النبي ﷺ إذنُه للصحابة بكتابة سُنَّته، في غير ما حديث، وكذلك أمره ﷺ بكتابة أكثر من كتاب.

ومن شواهد ذلك: أَمْرُهُ ﷺ بكتابة خطبته يوم فتح مكة، لرجلٍ من أهل اليمن، يقال له: أبو شاه، فبعد أن فَرَغَ رسولُ الله ﷺ من الخطبة، قال أبو شاه: اكتبْ لي يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: «اكتبوا لأبي شاه» (٢).

قال عبد الله بن الإمام أحمد: "ليس يروى في كتابة الحديث شيء أصحّ من هذا الحديث" (٣).

ومن الشواهد أيضاً: أمْرُهُ ﷺ بكتابة الكُتُب إلى عمّاله وأمرائه فيما يتعلَّق بتدبير شؤون الدولة، وبيان الأحكام، ومقادير الزكاة، ككتابه ﷺ في الصدقات، الوارد في حديث عبد الله بن عمر ﵄، قال: «كتب رسولُ الله ﷺ كتاب الصدقة، فلم يخرجه إلى عمّاله حتى قُبض، فعمل به أبو بكر حتى قُبض، ثم عمل به عمرُ حتى قُبض .. الحديث».

وفي رواية عن الزهري قال: "هذه نسخة كتاب رسول الله ﷺ، الذي كتبه


(١) المصدر السابق ص ٣٤.
(٢) "صحيح البخاري» (٢٤٣٤)، "صحيح مسلم» (١٣٥٥).
(٣) "مسند أحمد" (٧٢٤٢).

<<  <   >  >>