إحداهما: جواز الاغتراف من الماء القليل للغسل والوضوء.
والثانية: اغتساله بذلك القدر من الماء، والقدح يوضع موضع الإناء، وفي بعض الراويات: كان يغتسل من إناء وهو الفَرَقُ (١).
وقول ابن عمر:"إن الرجال والنساء كانوا يتوضئون في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم -[جميعًا](٢) " يريد كل رجل مع امرأته، وأنهما كانا يأخذان من إناء واحد، وكذلك ورد في بعض الروايات، ومثل هذا اللفظ يراد به أنه كان مشهورًا في ذلك العهد، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينكر عليه ولا يغيِّره.
واحتج الشافعي بهذِه الأحاديث على أنه لا بأس بأن يتطهر الرجل بالماء الذي تتطهر به المرأة ويبقى منه؛ لأنهما إذا كانا (١/ ق ٧ - ب) يغتسلان من إناء واحد فكل واحد منهما يغتسل بما يبقيه الآخر (٣)، وما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة (٤): منهم من لم يصححه مرفوعًا، وقال: أنه موقوف على الحكم بن عمرو والغفاري وغيره (٥)، ومنهم من قال: الأحاديث الدالة على الجواز أصح إسنادًا وأشهر فالأخذ بها أولى، وربما حمل النهي على الماء الذي استعملته في أعضائها.
(١) أخرجها مسلم (٣١٩/ ٤٠) من طريق مالك، عن الزهري. (٢) سقط من "الأصل". (٣) "الأم": ١/ ٧. (٤) رواه أبو داود (٨٢)، والترمذي (٦٤)، والنسائي (١/ ١٧٩)، وابن ماجه (٣٧٣) من طريق شعبة، عن عاصم الأحول، عن أبي حاجب، عن الحكم بن عمرو -رَضِيَ الله عَنْهُ- قال الترمذي: حديث حسن، وصححه الألباني في "الإرواء" (١١). قال ابن عبد البر في "التمهيد" (١٤/ ١٦٥): والذي ذهب إليه جمهور العلماء وجماعة فقهاء الأمصار أنه لا بأس أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة وتتوضأ المرأة بفضله. اهـ. (٥) وكذا قال الدارقطني في "علله" (٨/ ٢٨٠ رقم ١٥٦٧).