وعن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: ذهبت أسب حسان عند عائشة، فقالت: لا تسبه، فإنه كان ينافح عن رسول الله ﷺ).
وأما حكم الحديث من حيث الصحة، فهو حديث صحيح، فقد أخرجه مسلم كما تقدم من وجه آخر، كما أخرجه أحمد (١) وابن حبان (٢) من طريق أخرى.
وأما طريق ابن أبي الزِّناد فظاهرها الصحة أيضا، وقد صححها الحاكم (٣)، والذي يظهر أن أبا عيسى يرى صحة هذه الطريق.
وقد جاء هذا الحديث من مسند أبي هريرة؛ أخرجه الشيخان (٤)، كما أنه جاء عن غيره.
ولكن تفرد ابن أبي الزِّناد بقوله في روايته عن أبيه عن عروة:(كان رسول الله ﷺ يضع لحسان منبرا في المسجد).
والجواب عن ذلك: أن المقصود بالمنبر هنا - فيما يظهر - موضعٌ في المسجد، وليس المنبر المعروف الذي يخطب عليه، فيكون ابن أبي الزِّناد رواه بالمعنى، والله تعالى أعلم.
١٧ - وقال أبو عيسى: (حدثنا إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا ثابت، عن أنس، أن النبي ﷺ دخل مكة في عمرة القضاء، وعبد الله بن رواحة بين يديه يمشي وهو يقول:
خلوا بني الكفار عن سبيله … اليوم نضربكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله … ويذهل الخليل عن خليله
(١) أخرجه من طريق ابن أبي الزناد (٢٤٤٣٧ - ٢٤٤٣٨). (٢) (٧١٨٩). (٣) (٦١٩١). (٤) "صحيح البخاري" (٤٥٣، ٣٢١٢، ٦١٥٢)، "صحيح مسلم" (٢٤٨٥).