فهذا فيه بعض النظر، وذلك أن البخاري قد يكون قصد من الباب المذكور: أن الرسول ﷺ لا يلتزم هذا دائما في كل دعاء، بل قد يفعل هذا وقد لا يفعله، فيدعو للغير من دون أن يبدأ بنفسه، فيكون كلا الأمرين ثابتًا، والله تعالى أعلم.
٢٣ - قال أبو عيسى:(باب ما جاء فيمن يقرأ القرآن عند المنام.
حدثنا قتيبة، قال: حدثنا المفضّل بن فَضالة، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة، جمع كفيه، ثم نفث فيهما، فقرأ فيهما: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات. هذا حديث حسن غريب صحيح) (١).
وهكذا في طبعة الرسالة (٢) والتأصيل، وفي الطبعة الهندية ومعها شرح المباركفوري (٣). وفي "تحفة الأشراف"(٤): (حسن غريب).
قلت: هذا الحديث قد أخرجه البخاري في "صحيحه"(٥) بنفس الإسناد، والذي يظهر أن الترمذي عندما قال:(حسن غريب صحيح) يريد صحة هذا الخبر.
وقد جاء هذا الخبر في بعض ألفاظه:(كان إذا اشتكى … )، وليس كل ليلة.