٣ - وقال أيضًا في باب ما جاء في صوم الدهر: (حدثنا قتيبة وأحمد بن عبدة الضبي، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن عبد الله بن معبد، عن أبي قتادة قال: قيل يا رسول الله، كيف بمن صام الدهر؟ قال:"لا صام ولا أفطر"، أو "لم يصم ولم يفطر".
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الشخير، وعمران بن حصين، وأبي موسى.
قال أبو عيسى: حديث أبي قتادة حديث حسن) (١).
قلت: هذا الخبر رجاله كلهم ثقاتٌ، وقد حكم الإمام مسلم بصحته، فأخرجه في كتابه "الصحيح"(٢) - وساقه سوْقا واحدا، وفرقه أبو عيسى كما ترى -، وصححه ابن حبان (٣)، وقال البغوي بعد أن أخرجه:(هذا حديث صحيح أخرجه مسلم)(٤).
إذًا لماذا توقف أبو عيسى في تصحيحه؟ هل لقوله:(لا نعلم في شيء من الروايات أنه قال في صيام يوم عاشوراء كفارة سنة إلا في حديث أبي قتادة)؟ لكنه ساقه دون هذه الجملة واكتفى بتحسينه أيضًا، وقد عُلِم من منهج أبي عيسى: أنه - في بعض الأحيان - إذا ساق الخبر دون موضع الإشكال فقد يصححه (٥)، ويجاب عن ذلك: بأن هذه اللفظة جزءٌ من الحديث، وهي موجودةٌ فيه من حيث الأصل.
(١) (٢/ ١٥٢ - ١٥٣). (٢) (١١٦٢). (٣) "الصحيح" (٣٦٤٦). (٤) "شرح السنة" (١٧٩٠). (٥) ومن الأمثلة على ذلك أنه أخرج (١/ ٣٠٠ - ٣٠١) حديث عبد الله بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ: أن النبي ﷺ مسح برأسه مرتين، بدأ بآخر رأسه، ثم بمقدمه، وبأذنيه كلتيهما، ظهورهما وبطونهما، وقال: هذا حديث حسن. =