المسألة الثالثة: ذكر أبو عيسى حديث أبي موسى الأشعري قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزاة، فلما قفلنا أشرفنا على المدينة فكبر الناس تكبيرة ورفعوا بها أصواتهم، فقال رسول الله ﷺ:"إن ربكم ليس بأصم ولا غائب، هو بينكم وبين رءوس رحالكم"، ثم قال:"يا عبد الله بن قيس، ألا أعلمك كنزا من كنوز الجنة: لا حول ولا قوة إلا بالله").
ثم قال: (ومعنى قوله "هو بينكم وبين رءوس رحالكم" إنما يعني علمه وقدرته) (١).
قلت: قد جاءت عدة نصوص بهذا المعنى وبعضها يفسر بعضا، قال تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤]، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٧]، وقال تعالى: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦]، وقال تعالى ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦]، وقال تعالى ﴿أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ [فصلت: ٥٤]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠].
وقد جاء في السنة ما يدل على هذا المعنى ففي "الصحيحين"(٢) من حديث ابن عمر: أن رسول الله ﷺ رأى بصاقا في جدار القبلة، فحكه، ثم أقبل على الناس، فقال:"إذا كان أحدكم يصلي، فلا يبصق قبل وجهه، فإن الله قبل وجهه إذا صلى".
وفي "صحيح البخاري"(٣) من حديث أنس: أن النبي ﷺ رأى نخامة