للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأنه يبعد أن يُحمل الحديث على ظاهره مِنْ عموم هذه الخصال الأربع وانتفاء أضدادها قطعًا، فلم يبقَ إلا أن نحمله على أقرب شيءٍ إلى المحضيّة، وذلك الغلبة.

فنحن نعتقد أنّ هذه الخصال لا تغلب إلا على منافق خالصِ النفاق الشرعي الذي هو خلاف الإيمان) (١).

وما جاء عن عطاء والحسن البصري خلاف ذلك ففي الإسناد إليهما نظر.

قال الحافظ ابن رجب: (وهذا الحديث (٢) قد حمله طائفة ممن يميل إلى الإرجاء على المنافقين الذين كانوا على عهد النبي ، فإنهم حدثوا النبي فكذبوه، وائتمنهم على سره فخانوه، ووعدوه أن يخرجوا معه في الغزو فأخلفوه، وقد روى محمد المحرم هذا التأويل عن عطاء، وأنه قال: حدثني به جابر، عن النبي ، وذكر أن الحسن رجع إلى قول عطاء هذا لما بلغه عنه.

وهذا كذب، والمحرم هذا شيخ كذاب معروف بالكذب، وقد روي عن عطاء هذا من وجهين آخرين ضعيفين أنه أنكر على الحسن قوله: ثلاث من كن فيه فهو منافق، وقال: قد حدث إخوة يوسف فكذبوا، ووعدوا فاخلفوا، وائتمنوا فخانوا، ولم يكونوا منافقين، وهذا لا يصح عن عطاء، والحسن لم يقل هذا من عنده، وإنما بلغه عن النبي ، فالحديث ثابت عنه لا شك في ثبوته وصحته) (٣).


(١) "آثار الشيخ المعلمي" (١٥/ ٣٥٣).
(٢) أي: حديث خصال المنافق.
(٣) "جامع العلوم والحكم" (ص: ٧٩٩ - ٨٠٠)، والمشهور عند أكثر أهل العلم أن نفاق العمل لا يكون إلا أصغرَ، وهذا فيه نظر والتحقيق ما تقدم.

<<  <  ج: ص:  >  >>