ثم بين الله ﷿ أن المؤمنين بخلاف ذلك، فقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١].
فالمؤمنون يذكرون الله كثيرا، ويحضرون البأس، ومواطن القتال، ويبذلون أنفسهم في سبيل الله نصرة لدينه.
وهذا قد قرره العلامة ابن القيم من قبل، فقال: (ونفاق العمل كقوله ﷺ في الحديث الصحيح: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان"، وفي الصحيح أيضًا:"أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر، وإذا ائتمن خان".
فهذا نفاق عمل قد يجتمع مع أصل الإيمان، ولكن إذا استحكم وكمل فقد ينسلخ صاحبه عن الإسلام بالكلية وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم، فإن الإيمان ينهى المؤمن عن هذه الخلال، فإذا كملت في العبد ولم يكن له ما ينهاه عن شيء منها فهذا لا يكون إلا منافقا خالصا) (١).
وقال العلامة عبدالرحمن المعلمي في تعليقه على "الموضح"(٢): (وأما أهل السنة فمعنى الحديث عندهم أن من كان فيه خصلة من تلك الخصال يكون ذلك علامة على ضعف إيمانه، فإذا كان فيه خصلتان كان ذلك علامة على شدة ضعف إيمانه، فإذا اجتمعت كلها دل ذلك على عدم إيمانه، والعياذ بالله).
وقال أيضًا: (المراد مَنْ غلبت عليه هذه الخصالُ أضدادَها فهو منافق؛