للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال بعض أهل العلم: هذا على التغليظ والتشديد، ولا رخصة لأحد في ترك الجماعة إلا من عذر.

قال مجاهد: وسئل ابن عباس عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل، لا يشهد جمعة ولا جماعة، فقال: هو في النار، حدثنا بذلك هناد، قال: حدثنا المحاربي، عن ليث، عن مجاهد.

ومعنى الحديث: أن لا يشهد الجماعة والجمعة رغبة عنها، واستخفافا بحقها، وتهاونا بها) (١).

٤ - وقال في التعليق على حديث كل من أنس، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا … ": (قال بعض أهل العلم: معنى قول النبي : "ليس منا" ليس من سنتنا، يقول: ليس من أدبنا، وقال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: كان سفيان الثوري ينكر هذا التفسير: ليس منا: ليس مثلنا) (٢).

قلت: ذهب بعض السلف إلى عدم تأويل أحاديث الوعيد حتى تكون أبلغ في الزجر، وهذا أقرب إلى اتباع النص وتعظيمه، لذا نقل أبو عيسى عن سفيان الثوري أنه كان ينكر ذلك، وكذلك غيره من السلف، كانوا يقولون: (أمِرُّوها كما جاءت) (٣).


(١) "الجامع" (١/ ٤١٢).
(٢) "الجامع" (٣/ ١٥١).
(٣) قال أبو العباس ابن تيمية - كما في "مجموع الفتاوى" (٧/ ٦٧٤) -: (وقد نقل كراهة تأويل أحاديث الوعيد عن: سفيان، وأحمد بن حنبل ، وجماعة كثيرة من العلماء)، وقال في موضع آخر (١٣/ ٢٩٥): (وأحمد قد قال في غير أحاديث الصفات: تمر كما جاءت، وفي أحاديث الوعيد مثل قوله: "من غشنا فليس منا"، وأحاديث الفضائل، ومقصوده بذلك أن الحديث لا يحرف كلمه عن مواضعه كما يفعله من يحرفه، ويسمى تحريفه تأويلا بالعرف المتأخر).

<<  <  ج: ص:  >  >>