للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومما يؤيد ما تقدم ما رواه مسلم (١) من حديث أبي الزبير، عن جابر أن الطفيل بن عمرو الدوسي، أتى النبي ، فقال: يا رسول الله، هل لك في حصن حصين ومنعة؟ - قال: حصن كان لدوس في الجاهلية -فأبى ذلك النبي للذي ذخر الله للأنصار، فلما هاجر النبي إلى المدينة، هاجر إليه الطفيل بن عمرو وهاجر معه رجل من قومه، فاجتووا (٢) المدينة، فمرض، فجزع، فأخذ مشاقص (٣) له، فقطع بها براجمه (٤)، فشخبت (٥) يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فرآه وهيئته حسنة، ورآه مغطيًا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه ، فقال: ما لي أراك مغطيا يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت، فقصها الطفيل على رسول الله ، فقال رسول الله : "اللهم وليديه فاغفر".

قال الترمذي: (باب فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله) (٦)، ثم ذكر حديث الصنابحي، عن عبادة بن الصامت، أنه قال: دخلت عليه وهو في الموت فبكيت، فقال: مهلا، لمَ تبكي؟ فوالله لئن استشهدت لأشهدن لك، ولئن شفعت لأشفعن لك، ولئن استطعت لأنفعنك، ثم قال: والله ما من حديث سمعته من رسول الله لكم فيه خير إلا حدثتكموه إلا حديثًا


(١) "الصحيح" (١١٦).
(٢) أي: أصابهم الجوى، وهو: المرض وداء الجوف إذا تطاول، وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخموها. "النهاية" (١/ ٣١٨).
(٣) الْمِشْقَص: نصل السهم إذا كان طويلًا غير عريض. "النهاية" (٢/ ٤٩٠).
(٤) هي: العقد التي في ظهور الأصابع يجتمع فيها الوسخ، الواحدة برجمة بالضم. "النهاية" (١/ ١١٣).
(٥) الشخب: السيلان. "النهاية" (٢/ ٤٥٠).
(٦) "الجامع" (٣/ ٥٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>