وذكر عروة أنها تأوّلت ما تأوّل عثمان كما في الصحيح، فلو كان عندها عن النبيّ ﷺ رواية لم يقل عروة عنها: إنها تأوّلت.
قال في الهدي (١) بعد ذكر هذا الحديث: "وسمعت شيخ الإِسلام ابن تيمية يقول: هو كذب على رسول الله ﷺ.
قال (١): وقد روي: كان يقصُرُ وتُتِمُّ الأوّل بالياء آخر الحروف، والثاني بالتاء المثناة من فوق، وكذلك يُفطر وتَصوم، قال شيخنا (٢): وهذا باطل". ثم ذكر نحو الكلام السابق من استبعاد مخالفة عائشة لرسول الله ﷺ والصحابة.
وكذا ضبط الحافظ في التلخيص (٣) لفظ تتمّ وتصوم في هذا الحديث بالمثناة من فوق.
وقد استدلّ بحديثي الباب القائلون: بأن القصر رخصة وقد تقدم ذكرهم.
ويجاب عنهم بأن الحديث الثاني (٤) لا حجة فيه لهم لما تقدم من أن لفظ: تتمّ وتصوم بالفوقانية؛ لأن فعلها - على فرض عدم معارضته لقوله ﷺ وفعله - لا حجة فيه، فكيف إذا كان معارضًا للثابت عنه من طريقها وطريق غيرها من الصحابة.
وأما الحديث الأول (٥) فلو كان صحيحًا لكان حجة لقوله ﷺ في الجواب عنها: أحسنت، ولكنه لا ينتهض لمعارضة ما في الصحيحين وغيرهما من طريق جماعة من الصحابة، وهذا بعد تسليم أنه حسن كما قال الدارقطني (٦)[فكيف](٧) وقد طعن فيه بتلك المطاعن المتقدمة، فإنها بمجرّدها توجب سقوط الاستدلال به عند عدم المعارض.
(١) في زاد المعاد (١/ ٤٤٧). (٢) ابن تيمية ﵀. (٣) (٢/ ٩٢). (٤) رقم (١١٥٨) من كتابنا هذا. وهو حديث ضعيف. (٥) رقم (١١٥٧) من كتابنا هذا. وهو حديث ضعيف. (٦) في السنن (٢/ ١٨٨ رقم ٣٩). (٧) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).