قال: والمنقول أنه عليه السلام كان قبل النبوّة يبغض عبادة الأصنام١، ولكن لم يكن ينهى عنها نهياً عاماً، وإنما كان ينهى خواصه. وساق ما رواه أبو يعلى الموصلي٢ وفيه:" فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت وين الصفا والمروة، وكان٣ عند الصفا والمروة صنمان من نحاس، أحدهما إساف /وألآخر/٤ نائلة، وكان المشركون إذا طافوا تمسحون بهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لزيد /٥: لا تمسحهما فإنهما رجس ".
فقلت في نفسي: لأمسهما حتى أنظر ما يقول، فمسستهما، فقال:(يا زيد ألم /تُنْهَ /٦) ٧.
١ تقدم ذكر الحديث الوارد في ذلك في هامش ص٣٥١، وهو قوله صلى الله عليه وسلم " لما نشأت بُغِّضَت إِليَّ الأوثان ". ٢ هو أحمد بن علي بن المثنى بن يحيى التميمي، الإمام الحافظ أبو يعلى الموصلي، محدث الموصل وصاحب المسند والمعجم، ولد عام (٢١٠هـ) (ت٣٠٧هـ) . سير الأعلام ١٤/١٧٤، والنجوم الزاهرة ٣/١٧٩. ٣ في (ب) و (ج) و (د) : وكانت. ٤ في (أ) : والأخرى. ٥ ساقط في (ج) . وزيد المقصود هنا هو: زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى، الأمير الشهيد، المسمى في سورة الأحزاب، أبو أسامة حبّ الرسول صلى الله عليه وسلم ومولاه. (٨هـ) في مؤتة. انظر: الاستيعاب ٤/٤٧؛ أسد الغابة ٢/٢٨١؛ سير الأعلام ١/٢٢٠. ٦ في (أ) و (ب) و (ج) والمطبوع: (تنهه) . وما أثبتُّه هو ما ورد في البداية والنهاية ٢/٢٦٧، وفي دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت٤٥٨هـ) توثيق د. عبد المعطي قلعجي، دار الكتاب العلمية بيروت، ط/١، ١٤٠٥هـ. ١٩٨٥م، ٢/٣٤. ٧ مسند أبي يعلى الموصلي، للحافظ أحمد بن علي بن المثنى (٣٠٧هـ) ، تحقيق حسين سليم أسد، دار المأمون للتراث، دمشق، بيروت، ط/١٤٠٨هـ ١٩٨٨م، ١٣/١٧٢. وأورده ابن كثير في البداية ٢/٢٦٧. وفي السيرة النبوية له أيضاً، تحقيق مصطفى عبد الواحد، دار المعرفة، بيروت، ١٣٩٦هـ- ١٩٧٦م، ١/٣٥٧. وورد في: الرصيف لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الفعل والوصف، لمحمد بن محمد بن عبد الله العاقولي (ت٧٩٧هـ) ، مكتبة الفارابي دمشق، ١٣٩٣هـ- ١٩٧٣م ١/٢٧-٢٨.