للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدَّلائِلِ": أَنَّ الْقَادِرَ بِاَللَّهِ١ جَمَعَ الْعُلَمَاءَ مِنْ سَائِرِ الْفِرَقِ. وَكَتَبَ رِسَالَةً فِي الاعْتِقَادِ، وَقُرِئَتْ عَلَى الْعُلَمَاءِ كُلِّهِمْ وَأَقَرُّوا بِهَا. وَكَتَبُوا خُطُوطَهُمْ عَلَيْهَا. وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ٢ اعْتِقَادٌ إلاَّ هَذَا، وَقُرِئَتْ مِرَارًا فِي أَمَاكِنَ كَثِيرَةٍ، وَفِيهَا:

"أَنَّ الْقُرْآنَ كَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ تَكَلَّمَ بِهِ تَكَلُّمًا، وَأَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ جِبْرِيلُ مِنْ اللَّهِ. فَتَلاهُ جِبْرِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَتَلاهُ مُحَمَّدٌ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَتَلاهُ أَصْحَابُهُ عَلَى الأُمَّةِ، وَلَمْ يَصِرْ بِتِلاوَةِ الْمَخْلُوقِينَ لَهُ مَخْلُوقًا؛ لأَنَّ ذَلِكَ الْكَلامَ بِعَيْنِهِ الَّذِي تَكَلَّمَ اللَّهُ بِهِ٣"، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ٤.

وَحَكَى ابْنُ حَجَرٍ الإِجْمَاعَ مِنْ السَّلَفِ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ كَلامُ اللَّهِ غَيْرُ٥ مَخْلُوقٍ، تَلَقَّاهُ جِبْرِيلُ عَنْ اللَّهِ، وَبَلَّغَهُ جِبْرِيلُ إلَى مُحَمَّدٍ، وَبَلَّغَهُ مُحَمَّدٌ إلَى أُمَّتِهِ٦.


١ هو أحمد بن إسحاق بن جعفر، أبو العباس الخليفة العباسي، القادر بالله. بويع له بالخلافة سنة ٣٨١هـ، وكان غائباً. قال الخطيب: "كان له من الشعر والديانة والسيادة وإدامة التهجد بالليل والصدقات، مع حسن المذهب وحسن الاعتقاد، تفقه على المذهب الشافعي". وصنف كتاباً في "الأصول" ذكر فيه فضائل الصحابة على ترتيب أهل الحديث، وأورد فيه فضائل عمر بن عبد العزيز، وكان الكتاب يقرأ كل جمعة، وفيه تكفير المعتزلة والقائلين بخلق القرآن، وهو أطول الخلفاء العباسيين مدة في الخلافة، إذ استمر فيها ٤١ سنة. توفي سنة ٤٢٢هـ.
"انظر: تاريخ الخلفاء ص ٤١١، شذرات الذهب ٣/ ٢٢١، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٤/ ٥، تاريخ بغداد ٤/ ٣٧".
٢ ساقطة من د ب.
٣ وجاء في تتمة الكلام أيضاً: "فهو غير مخلوق في كل حال، متلوًّا ومحفوظاً ومكتوباً ومسموعاً. "انظر مقالات الإسلاميين، المقدمة ١/ ٢٧، التعرف لمذهب أهل التصوف ص ١٨".
٤ انظر: مجموعة الرسائل والمسائل ٣/ ٦١، ١٢٣، مقالات الإسلاميين ١/ ٢٦، التعرف ص ١٨ وما بعدها.
٥ في ض: وغير.
٦ فتح الباري ١٣/ ٣٥٧، وانظر مجموعة الرسائل والمسائل ٣/ ٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>