للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"وَلا يُفِيدُ الإِلْغَاءَ لِضَعْفِ الْمَظِنَّةِ" الْمُتَضَمِّنَةِ لِذَلِكَ الْمَعْنَى "بَعْدَ تَسْلِيمِهَا".

مِثَالُهُ: أَنْ يَقُولَ١ الْمُسْتَدِلُّ: الرِّدَّةُ عِلَّةُ الْقَتْلِ. فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: بَلْ مَعَ الرُّجُولِيَّةِ؛ لأَنَّهُ مَظِنَّةُ الإِقْدَامِ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، إذْ يُعْتَادُ ذَلِكَ مِنْ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ.

فَيُجِيبُ الْمُسْتَدِلُّ: بِأَنَّ الرُّجُولِيَّةَ وَكَوْنَهَا٢ مَظِنَّةَ الإِقْدَامِ لا تُعْتَبَرُ٣، وَإِلاَّ لَمْ يُقْتَلْ مَقْطُوعُ الْيَدَيْنِ؛ لأَنَّ احْتِمَالَ الإِقْدَامِ فِيهِ ضَعِيفٌ، بَلْ أَضْعَفُ مِنْ احْتِمَالِهِ فِي النِّسَاءِ.

٤ وَهَذَا لا ٥ يُقْبَلُ مِنْهُ، حَيْثُ سَلَّمَ أَنَّ الرُّجُولِيَّةَ مَظِنَّةٌ اعْتَبَرَهَا الشَّارِعُ٦. وَذَلِكَ كَتَرَفُّهِ الْمَلِكِ فِي السَّفَرِ لا يَمْنَعُ رُخَصَ السَّفَرِ فِي حَقِّهِ لِعِلَّةِ الْمَشَقَّةِ، إذْ الْمُعْتَبَرُ الْمَظِنَّةُ٧ وَقَدْ وُجِدَتْ، لا مِقْدَارُ


١ في ض ب: كقول.
٢ في ز: وإن كانت.
٣ في ز ب: لا يعتبر.
٤ ساقطة من ز.
٥ في ب: لم.
٦ في شرح العضد: لقلّة.
٧ وهي السفر. قال العلامة ابن القيم: فإن السفر في نفسه قطعة من العذاب، وهو في نفسه مشقة وجهد، ولو كان المسافر من أرفهِ الناس، فإنه في مشقة وجهد بحسبه. "إعلام الموقعين ٢/١٣٠" وقال الشاطبي: فالملك المترفه قد يقال إن المشقة تلحقه، لكنا لا نحكم عليه بذلك لخفائها. "الموافقات ٢/٥٤".

<<  <  ج: ص:  >  >>