كبير مجلد من وجه واحد يربطون به بربطا يجذبونه فيصوت صوتا هائلا يسمع على نحو ثلاثة أميال، وللعرب في قلوب الزنج مهابة، فإذا رأوا عربيا سواء أكان تاجرا أو غيره سجدوا له وسارعوا إلى نجازه وقضاء أربه.
وسنذكر ما وقع من هذا الإقليم من الجزر بالبحر الهندي: فمن ذلك ما وقع في القلزم الخارج منه: فمن ذلك جزيرة كمران (١)، وجزيرة دهلك (٢)، وجزيرة سواكن (٣)، وليس بها مملكة مشهورة، ولا متاجر مذكورة، وكل أهلها مسلمون قائمون بالإسلام، ويجلب منها إلى مصر أغنام حسان يقتنى بها للفرجة لا للأكل والنتاج، وكان لدهلك ذكر زمان أبي السداد مالك بن أبي الفياض، وكان يميل إلى الإنشاء والإنشاد، وهو الذي قصده الأعز بن قلاقس (٤) ومدحه، فمن
(١) جزيرة كمران: معروفة من الجزر اليمنية في البحر الأحمر، مقابل ميناء الصليف، على خط الطول ٣/ ٤٢ وخط العرض ٢٠/ ١٥. (٢) جزيرة دهلك: مجموعة جزر في البحر الأحمر، مقابل ميناء مصوع في إرتيريا وتقع على خط الطول ٠٠/ ٤٠ وخط العرض ٤٥/ ١٥.، وكانت تابعة لليمن، وحينما احتل الإيطاليون إريتريا بسطوا نفوذهم على جزر دهلك، وصارت منذ ذلك الوقت تابعة لإريتريا. انظر: البلدان اليمانية عند ياقوت الحموي للقاضي إسماعيل الأكوع ١١٩ - ١٢٠. (٣) سواكن: من ثغور السودان على البحر الأحمر، جنوب بورسودان على خط الطول ١٩/ ٣٧ وخط العرض ٠٧/ ١٩ انظر وصفها في رحلة ابن بطوطة ٢/ ١٠٠ - ١٠١. وانظر عن سواكن بالتفصيل: تاريخ سواكن والبحر الأحمر لمحمد صالح ضرار، الخرطوم: الدار السودانية (١٩٨١ م)، السودان دار الهجرتين الأولى والثانية للصحابة: حسن الشيخ الفاتح قريب الله، الخرطوم: المؤسسة العامة للطباعة والنشر (د. ت)، ص ١٣٠ - ١٣٥، الموانئ السودانية لصلاح الدين الشامي، القاهرة: مكتبة نهضة مصر (١٩٦١ م) ص ٩٩ - ١٧٠. (٤) ابن قلاقس: هو نصر بن عبد الله (وفي بعض المصادر: نصر الله بن عبد الله) بن مخلوف بن علي بن قلاقس الأزهري الإسكندري، القاضي الأعز، أبو الفتوح، كاتب وشاعر مجيد، ولد ونشأ بالاسكندرية، وانتقل إلى القاهرة واتصل بعلمائها وأمرائها ومدحهم، له رحلات إلى صقلية واليمن، ومدح الوزير ياسر بن بلال وزير الملك محمد بن عمران بن محمد بن الداعي سبا بن أبي السعود اليامي، توفي بعيذاب سنة ٥٦٧ هـ، ولم يتجاوز عمره خمسة -