لا يعرف اليوم يونان على صحة سواهم (١)، لأن أرسطوا أشار على الإسكندر بإجلاء أهلها [٣١٢] وإسكان طائفة من اليونان بها لحفظ الصّبر العظيم منفعته.
قال الشريف: وهي محسوبة من اليمن.
وأرض الزنج (٢): ومن مدنهم مدينة بروة (٣) أهلها كفرة لا يعتقدون شيئا، ومآكلهم خبيثة كالأحناش والضفادع والفئران والورل وأم حبين وغير ذلك. ومن مدنهم مدينة ملندة (٤) وأهلها سحرة يصيدون الوحش الضاري بالسحر، حتى لا يضر إلا من أرادوا ضره والأسود والنمور لا تعدوا عليهم لسحرهم، واسم الساحر بلغتهم (المقنقان)(٥)، ومن مدنهم منبسة (٦)، وأهلها يستخرجون الحديد، ولهم كلاب حمر يغلبن السباع ويصدن النمور، وبها يسكن ملك الزنج. ومدينة البايس (٧) وهي كالقرية، وأهلها يعبدون الرحيم (٨)، وهو طبل
(١) لا يبدو أن لهذا الخبر أصلا، فلا تدل ملامح سكان جزيرة سقطرى حاليا أن لهم أي جذور يونانية، فهم خليط من اليمنيين والأفارقة، شأنهم شأن أغلب سكان السواحل اليمنية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، ومعظم سكانها من قبائل المهرة، انظر الآراء المختلفة عن هذا الموضوع، صفة جزيرة العرب ٥٩، معجم البلدان: (سقطرى)، دائرة المعارف الإسلامية: (سقطرى)، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ٢/ ٤٢ - ٧/ ٢٧٠، ٢٥ - ٢٨٠. (٢) أرض الزنج: المراد بها عند الجغرافيين العرب المناطق الاستوائية في قارة إفريقية: الصومال وكينيا وأوغندا وتنزانيا والكنغو .. إلخ. انظر: الإدريسي ١/ ٥٨ وما بعدها. (٣) لعلها مدينة براوة الواقعة جنوب غرب مدينة مقديشو في الصومال. (٤) في الأصل: ملتدة، والمثبت عن الإدريسي ١/ ٥٩، وابن سعيد ٨٢، وملندة ما تزال معروفة في كينيا وتسمى ملندي (Malindi)، وتقع شمال شرق ممبسه، على المحيط الهندي، على خط الطول ٤٩/ ٣٨، وخط العرض ٥٦/ ٣ جنوبا. (٥) كذا في الأصل، وعند الإدريسي: المقنقا. (٦) في الأصل: منيسة، والمثبت عن الإدريسي، ومعجم البلدان (منبسة)، وعند ابن سعيد: ممبصة. وتنطق الآن ممبسة، وهي أكبر ميناء في كينيا. (٧) كذا في الأصل: وعند الإدريسي ١/ ٦٠: البانس (٨) الإدريسي: الرجيم.