للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولكن الذي يجب تقديمه والعمل عليه معالجة الناس قبل البهائم، والمسلمين قبل أهل الذمة، فاعمل على ذلك، واكتب إلى أصحابك به، ووصّهم بالتنقّل في القرى والمواضع التي فيها الأوباء الكثيرة، والأمراض الفاشية، واستجدّ في زمانه بيمارستان السيدة (١) بسوق يحيى، والمارستان المقتدري (٢).

ثم خدم بعد الراضي: " بحكم " (٣)، فريّض أخلاقه، وسكّن سورة غضبه، وكان قد شكا إليه ما يجده من ذلك، فقال له كلاما زبدته: " أنت قادر متى شئت على الانتقام، فإذا أردت إيقاع نقمة بأحد، أخّرها إلى الغد، لوثوقك بقدرتك، فالغضب كالسّكر إذا بات زال " (٤).


(١): بيمارستان السيدة: أسسته أم الخليفة المقتدر - واسمها شغب زوجة الخليفة المعتضد، المتوفاة سنة ٣١٢ هجرية - وكان تأسيسها له سنة ٣٠٦ من الهجرة ٩١٨ م، في محلّة سوق يحيى بالجانب الشرقي من بغداد، وعمل في هذا المارستان سنان بن ثابت بن قرة المذكور. انظر: مختصر تاريخ الطب ١/ ٥٤٠.
(٢): البيمارستان المقتدري: أسسه الخليفة المقتدر سنة ٣٠٦ هجرية ٩١٨ م، في باب الشام من الجانب الغربي من بغداد، واشتغل فيه يوسف الواسطي، وجبرائيل بن بختيشوع، وربما كان معهم سنان بن ثابت بن قرة.
انظر: مختصر تاريخ الطب ١/ ٥٤١.
(٣): هو أبو الحسين" بحكم "وكان أميرا بعد الراضي.
(٤): وجملة ما قال له هو كلام مفيد جدا رأيت أن أنتفع به أنا وأخي القارئ الكريم وهو قوله: " اعلم أيها الأمير! أنك قد أصبحت وليس فوق يدك يد لأحد من المخلوقين، وإنك مالك لكل ما تريده، قادر على أن تفعله أي وقت أردته، لا يتهيّأ لأحد من المخلوقين منعك منه، ولا لأن يحول بينك وبين ما تهواه أي وقت أردته، وأنك متى أردت شيئا بلغته، أي وقت شئت، لا يفوتك أمر تريده. واعلم أن الغضب والغيظ والحرد تحدث في الإنسان سكرا أشدّ من سكر النبيذ بكثير، فكما أن الإنسان يعمل في وقت السكر من النبيذ ما لا يعقل به، ولا يذكره إذا صحا، ويندم عليه -

<<  <  ج: ص:  >  >>