صينية عجيبة الصفة، وفيها هذه الملعقة، فغمزني أبي على رفعها؛ ففعلت، ولففتها في طيلساني، وجاذبنيها الخادم.
فقالت له:"لا طفه، ومره بردّها، وعوّضه منها عشرة آلاف دينار"، فامتنعت.
وقال أبي: "يا ستي! (١) إن ابني لم يسرق قط، فلا تفضحيه في أول كرّاته، لئلا ينكسر قلبه. فضحكت، ووهبتها له.
وسئل عن الأخريين؟ فقال: إنها اشتكت إليه تغيّر النكهة (٢)، بإخبار إحدى بطانتها إياها، وذكرت أن الموت أسهل عليها من ذلك.
فجوّعها إلى العصر وأطعمها سمكا ممقورا (٣)، وأسقاها دردي نبيذ (٤) دقل (٥) بإكراه، فغثيت نفسها، وقذفت، فكرّر ذلك عليها ثلاثة أيام.
ثم قال لها: تنكّهي في وجه من أخبرك بذلك، واستخبريه: هل زال؟.
والثالثة: أنها أشرفت على التلف من فواق (٦) شديد، كان يسمع من خارج الحجرة.
فأمر الخادم بإصعاد خوابي إلى سطح الصحن، وتصفيفها حوله على الشفير،
(١): أي: يا سيدتي!. (٢): النّكهة: رائحة الفم، طيّبة كانت أو كريهة. (٣): الممقور من السمك: هو الذي ينقع في الخل والملح فيصير صباغا باردا يؤتدم به. وقال ابن الأعرابي: سمك ممقور أي حامض. ويقال: سمك مليح ومملوح، ومالح لغة أيضا. وقال الجوهري: سمك ممقور يمقر في ماء وملح، ولا تقل منقور. ذكره في لسان العرب. (٤): درديّ النبيذ: ما يبقى أسفله، قاله في القاموس. (٥): الدقل: أردأ التّمر. (٦): الفواق، بالواو، للرّيح التي تخرج من المعدة، وقد فأق، كمنع، فؤاقا. قاله في القاموس.