للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال أبو الريحان البيروني (١) في كتاب: " الجماهر في [معرفة] الجواهر ": إن المتوكل جلس يوما لهدايا النيروز (٢)، فقدّم إليه كل علق (٣) نفيس، وكل ظريف فاخر. وأن طبيبه بختيشوع بن جبرائيل دخل، وكان يأنس به، فقال له:

ما ترى في هذا اليوم؟.

فقال: مثل [ … ] (٤) الشحاذين، إذ ليس قدر، وأقبل على ما معي. ثم أخرج من كمّه درج آبنوس (٥) مطليا بالفضة، وفتحه عن حرير أخضر، انكشف عن ملعقة كبيرة جوهر، لمع منها شهاب، وضعها بين يديه.

فرأى المتوكل ما لا عهد له بمثله، وقال: من أين هذا؟.

قال: من الناس الكرام. ثم حدث أنه صار إلى أبي من أم جعفر زبيدة، في ثلاث مرات، ثلاث مائة ألف دينار، بثلاث شكايات عالجها فيها:

واحدتها: أنها شكت عارضا في حلقها، منذرة بالخناق، فأشار عليها بالفصد والتطفية، والتغذي بحشو وصفه، فأحضر على نسخته في غضارة


(١): أبو الريحان البيروني: محمد بن أحمد، أبو الريحان: فيلسوف رياضي، مؤرخ، من أهل خوارزم، أقام في الهند بضع سنين، ومات في بلده، اطّلع على فلسفة اليونانيين والهنود، وعلت شهرته، وارتفعت منزلته عند ملوك عصره، وصنف كتبا جيدة وكثيرة جدا، متقنة، رأى ياقوت فهرستها بمرو في ستين ورقة، بخط مكتنف، وياقوت مكثر من النقل عنه في كتبه. توفي سنة ٤٤٠ هجرية.
انظر ترجمته في: حكماء الإسلام ٧٢، واللباب ١/ ١٦٠، والأعلام للزركلي ٥/ ٣١٤.
(٢): النّيروز: أوّل يوم من السنة، معرّب نوروز، قدّم إلى عليّ شيء من الحلاوى، فسأل عنه، فقالوا: للنّيروز. فقال: نيرزونا كلّ يوم. قاله في القاموس.
(٣): العلق، بالكسر: النّفيس من كلّ شيء، ج: أعلاق وعلوق. ذكره في القاموس.
(٤): ما بين المعقوفتين كلمة لم أتبينها.
(٥): الآبنوس: بضم الباء والواو، خشب معروف يجلب من الهند. قاله المحبي في قصد السبيل ١/ ١٣٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>