للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والفرّاشين (١)، والملاّحين وغيرهم من الحاشية، لكلّ واحد جونة، وقال: " قد أمنت ذمّهم، لأنني ما كنت [آمن] لو أطعموا على موائد أن يرضى هذا، ويغضب الآخر، ويقول: شبعت، ويقول آخر: لم أشبع. فإذا أعطي كل إنسان جونة من هذه الجون، كفته.

واستشرف المتوكل على الطعام فاستعظمه جدا، وأراد النوم، فقال لبختيشوع: أريد أن تنوّمني في موضع مضيء لا ذباب فيه، وظنّ أنه يتعنّته بذلك، وقد كان بختيشوع تقدّم بأن تجعل أجاجين (٢) الدبس في سطوح الدار، ليجتمع الذباب عليه، فلم يقرب أسافل الدور ذبابة واحدة.

ثم أدخل المتوكل إلى بيت مرتفع كبير، سقفه كله بكواء فيها جامات يضيء البيت منها، وهو مخيّش مظهّر بعد الخيش بالدبيقي المصبوغ بماء الورد والصندل والكافور.

فلما اضطجع للنوم، أقبل يشم روائح في نهاية الطيب، لا يدري ما هي؟ لأنه لم ير في البيت شيئا من الروائح والفاكهة والأنوار، ولا خلف الخيش، لا طاقات ولا موضع يجعل فيه شيء من ذلك.


(١): الفرّاشون: هم الذين يقومون بخدمة الخليفة الفاطمي، وخدمة قصوره، وتنظيفها، خارجا وداخلا وعليهم نصب الستائر التي يحتاج إليها والمناظر الخارجة عن القصر ويكونون في حراسة أبواب القصر ليلا إذا أغلقت الأبواب، ولكل منهم في الشهر ثلاثون دينارا أو ما يقرب من ذلك. انظر: صبح الأعشى ٣/ ٥١٨ و ٥٢٢.
(٢): الأجاجين: جمع إجانة: بالكسر والتشديد، والعامة تخففها، فهي مولّدة، وهي: لقن يغسل فيه الثياب، والجمع أجاجين، فارسي معرّب إكّانة ". وقال في اللسان: الإجّانة، والإنجانة، والأجانة، والأخيرة طائية عن اللحياني: المركن، وأفصحها إجّانة، واحدة الأجاجين، وهو بالفارسية: إكانة، قال الجوهري: ولا تقل إنجانة.
انظر: اللسان - مادة أجن، وأدب الكاتب ٢٩٠، وقصد السبيل للمحبي ١/ ١٦١.

<<  <  ج: ص:  >  >>