فلما وافاه المتوكل، رأى كثرة الخيش وجدّته، فقال: أي شيء ذهب برائحته؟، فأعاد عليه حديث البطّيخ، فعجب من ذلك، فأكل هو وبنو عمه، والفتح بن خاقان (٣)، على مائدة واحدة، وأجلس الأمراء والحجّاب على سماطين (٤) عظيمين لم ير مثلهما لأمثاله، وفرّق الجون على الغلمان، والخدم، والنقباء (٥)، والركابية (٦)،
(١): المصوص: قال في أدب الكاتب: باب ما جاء مفتوحا والعامة تضمه: وهو طعام من لحم يطبخ وينقع في الخل، أو يكون من لحم الطير خاصة. انظر القاموس مادة مصص. وقصد السبيل ٢/ ٤٧٦. وأدب الكاتب ٣٩٣. (٢): الجام: إناء، وطبق أبيض من زجاج أو فضة. ذكره في قصد السبيل ١/ ٣٦٥، وذكر ابن منظور أن الجام عربي فصيح صحيح اللسان، مادة "جوم" وجمعه أجؤم، وأجوام، وجامات، وجوم، وفي الفارسية الحديثة: "جام" أي كأس أو قدح من زجاج أو فضة. المعجم الذهبي ١٩٨. (٣): الفتح بن خاقان: بن أحمد بن غرطوج، أبو محمد: أديب شاعر، فصيح، كان في نهاية الفطنة والكاء، فارسي الأصل، من أبناء الملوك، اتخذه المتوكل العباسي أخا له، واستوزره وجعل له إمارة الشام على أن ينيب عنه، وكان يقدمه على جميع أهله وولده، واجتمعت له خزانة كتب حافلة من أعظم الخزائن، توفي سنة ٢٤٧ هجرية ٨٦١ م. انظر ترجمته في: فوات الوفيات ٢/ ١٢٣، والأعلام للزركلي ٥/ ١٣٣. (٤): سماط القوم: صفّهم. ويقال: قام القوم حوله سماطين أي صفّين، وكلّ صفّ من الرجال سماط. " ذكره في لسان العرب". (٥): النقباء: جمع نقيب، وكل عمل صاحب تلك الوظيفة، عند السلطان، أو الأمير القيام بتأدية الخدمات الصغيرة لسيّده. ذكره القلقشندي في "صبح الأعشى ٤/ ٢١ - ٢٢. (٦): الركابية: هذه التسمية من العصر الفاطمي وهم الذين يحملون السلاح حول الخليفة عند ركوبه في المواكب، ولهم زيّ خاص بهم، وكانوا يسمون أيضا: صبيان الركاب الخاص، وعرفوا في عصر المماليك بالسلاحدارية، والطبردارية، وكانت عدّتهم تزيد على ألفي رجل، ولهم اثنا عشر مقدّما، وهم أصحاب ركاب الخليفة، ولهم نقباء موكلون بمعرفتهم، وكبار هؤلاء الركابية تندب في الأشغال السلطانية، وإذا دخلوا عملا كان لهم فيه الصيت الذائع. انظر: القلقشندي - صبح الأعشى ٣/ ٤٨٠.