فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَجِيْهًا عندَهم، وتأمَرَّ في زَمنِهِم، رَوَى عنهُ شَيئًا من شِعْره أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن إبْراهيمِ بن الحَسَن التَّنُوخِيّ الحَلَبِيّ، وابن ابنهِ نَصْرُ بن مَنْصُور بن الحَسَن بن أبي حَصِيْنَة، وأبو العَلَاء أحْمَد بن عَبْد اللَّه بن سُلَيمان المَعَرِّيّ التَّنُوخِيّ.

وجَمعَ أبو العَلَاء دِيْوان شِعْره وشَرَح غَرِيْبَهُ ومَعَانيَهُ (١)، وقال في مُقدِّمَة الدِّيْوَان (٢): الدَّهْرُ مَديدٌ طَويْلٌ، يَجُوزُ أنْ يَحْدُثَ في آخره كما حَدَث في أوَّلهِ، لأنَّ اللَّه سُبْحَانَهُ قَدِيرٌ على المُمْتَنِعاتِ، كُلّ ما حَكَم به فهو آت، تَقَدَّسَتْ أسْماؤُهُ، وجَلَّتْ نَعْماؤُهُ، ولا يَمْتَنِعُ أنْ يُنْشِئَ في هذا العَصْر من الشُّعَراءِ مَنْ هو لَاحِقٌ بالمُتَقدِّمين، وشَبِيهُ مَنْ سَلَفَ من الفُحُول الأوَّلين.

وكان مَوْلاي الأَمِير الجلِيْل أبو الفَتْحِ الحَسَنُ بن عَبْد اللَّه بن أبي حَصِيْنَة سَألَني أنْ أجْمَعَ (a) شِعْرَهُ، فقُرئ عليّ (b) ما أنْشَأهُ من أنْوَاعَ القَرِيْض، فوَجَدْتُ لَفْظَهُ غير مَرِيْض، ومَعَانيه صحَاصًا مُخْتَرعة، وأغْرَاضَهُ بعِيْدةً مُبْتَدَعة، وهو وإنْ كان مُتَأخِّرًا في الزَّمان، فكأنَّهُ ممَّن (c) فَرَط في عَهْد النُّعْمان، ومَنْ سَمعَ كَلَامَهُ عَلِمَ أنَّهُ لم يُعَرْ (d) شَهَادة، ولا حُرِمَ في إبْداع الكَلِم سِيَادة.

وكَفَاهُ شَهَادةُ هذا العَالِم النِّحْرِير له بما شَهِدَ، وتَصَدِّيه لجَمْع شِعْره، وعَاشَ أبو الفَتْح بعد أبي العَلَاء مُدَّة سنين.


(a) مقدمة الديوان: أن أسمع.
(b) في الأصل: فقرئ عليه، والمثبت من مقدمة الديوان التي أنشأها أبو العلاء المعري، وهي تنسق مع تتمة الكلام بعده.
(c) مقدمة الديوان: من.
(d) مقدمة الديوان: يغير.
_________
= (وأرخ وفاته في حدود سنة ٥٠٠ هـ)، الوافي بالوفيات ١٣: ٨٢ - ٨٥، تاريخ ابن الوردي ١: ٥٥٠ - ٥٥١، بدران: تهذيب تاريخ ابن عساكر ٤: ١٩٠ - ١٩١، الطباخ: إعلام النبلاء ٤: ١٨٠ - ١٨٣.
(١) نُشر ديوان شعره بشرح أبي العلاء المعري في جزأين عن المجمع العلمي العربي بدمشق ودار صادر، بتحقيق محمد أسعد طلس، ط ٣، ١٩٩٩ م.
(٢) ديوان ابن أبي حصينة ١: ٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>